الاثنين، 10 سبتمبر 2018

المختصر المفيد في بيان فساد تقسيم التوحيد

المختصر المفيد في بيان فساد تقسيم التوحيد

1. العلة ليست في شكلية التقسيم بل في جوهره، لأن مفاهيم كالإلهية أو الألوهية والربوبية والرازقية والحاكمية وغيرها من الصفات الإلهية هي مفاهيم قديمة عند العلماء كان الهدف الشرح وبيان المعنى فقط، أما جعل كل واحد منها (توحيدًا) قائمًا بذاته فهنا يكمن الخلل، لأن التوحيد لا يكون توحيدًا إلا باعتقاد أن الله هو المنفرد بهذه الصفات الإلهية جميعها!
كيف يكون الشخص موحدًا بالله عز وجل وهو يعتقد أن لله شريك في صفة من صفاته التي لا ينفرد بها إلا هو؟! هذا مشرك وليس موحدًا لأن الشرك نقيض التوحيد.
2. القسم هو الجزء من الشيء، فالأسماء الحسنى ليست أقسامًا من المسمى لأن المسمى واحد عز وجل، لا يتجزأ ولا يقبل التقسيم، لذا فإن الاستدلال بكثرة الأسماء على جواز تجزئة التوحيد باطل لا تقوم به حجة.
3. الصفات هي في جوهرها صفة واحدة اشتملت على معاني صفات كمالية لا تليق بالله عز وجل إلا مجتمعة، فالله إله وفي خلقه آلهة باطلة، وهو رب وفي خلقه أرباب، وهو رحيم وفي خلقه رحماء، وهو ملك وفي خلقه ملوك، وهو مؤمن وفي خلقه مؤمنون، وهو لم يلد وكل عقيم لم تلد، ولم يولد والملائكة لم تولد .. إلخ فلا يليق بالله إلا أن يكون إلهًا وربًّا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا رحمانًا رحيمًا ملكًا وقدوسًا سلامًا مؤمنًا مهيمنًا .. إلى آخره، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤءًا أحد كلها مجتمعة، لا تليق بالله عز وجل إلا كلها مجتمعة، ولذلك فإن تقسيم الصفات وجعل كل قسم منها صفة قائمة بذاتها باطل ولا يليق بالله عز وجل. وهذا مثال حي على التقسيم الفاسد الذي جرت على مجراه بدعة تقسيم التوحيد.
4. قياس تقسيم ما يقبل التقسيم على ما لا يقبله قياس فاسد، فجوهر التوحيد واحد لا يتعدد إما توحيد أو شرك، وجوهر الإيمان واحد لا يتعدد إما إيمان أو كفر (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، الشيء وضده ليس هناك منطقة وسطى. وبذا يظهر فساد جعل توحيد الله عز وجل ثلاثة أقسام.
5. رسالة فصيلة الشيخ عبد الرحيم الركيني في بيان الخلل في هذا التقسيم الفاسد المبتدع واضحة في تقرير أنه يليق بالله إلا أن يكون ربًّا وإلهًا في ذات الوقت، فلا ربوبية بدون ألوهية ولا ألوهية بدون ربوبية بدليل أن دخول الدين يكون بشهادة الألوهية التي تقتضي الربوبية ايضًا، فلا نطالب بشهادة أخرى مثل: (لا رب إلا الله محمد رسول الله) فالأولى تكفي. وفي سؤال القبر عندما نخرج من الدنيا نسأل عن: (من ربك) وهي تقتضي من إلهك أيضًا، لأنه لا يستحق العبادة إلا رب بدليل قوله تعالى: ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدًا) والدعاء هو مخ العبادة كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم وفي رواية (الدعاء هو العبادة).
6. الواجب الشرعي في بيان فساد تقسيم توحيد الله عز وجل وأنه بدعة ضلالة هو:
🔹الانتصار لأهمية فهم أصول الدين على مذاهب السلف الصالح ونبذ البدع والضلال والتحذير من تحريف مفهوم التوحيد في الإسلام.
🔹الذود عن حياض التوحيد الخالص.
🔹الانتصار للإسلام والتنفير من الشرك فلا يمكن أن يكون المشرك الجاهلي أفضل من المسلم  بأي حال من الأحوال كما قال تعالى: (افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون؟!).
🔹التأكيد على حرمة المسلم بكلمة التوحيد.
🔹تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة.
🔹محاربة الفكر التكفيري المتطرف الذي يكرس جهده لإخراج المسلمين من الملة بالتوسع في التكفير اعتمادا على هذه المفاهيم الفاسدة.
🔹بيان خطأ ابن تيمية الذي يُنسب إليه هذا التقسيم الفاسد، فكثير من المتطرفين يقتدون بهذا الرجل كثير الشذوذ، فمع كونه من المتأخرين، توفي سنة 728 هجرية، وغير معصوم، وقليل الشيوخ، ومستتاب شرعيًّا في مسائل عقدية سنة 707 هجرية فتاب مختارًا وكتب توبته بيده وتبرأ مما كان يقول ويعتقد في الإستواء والنزول ومعاني القرءان الكريم، اثبت ذلك الحافظ في الدرر الكامنة، وابن المعلم في نجم المهتدي، والحافظ ابن شاكر في عيون التاريخ، والحافظ البرزالي في تاريخه، وغيرهم. مع كل ذلك فهناك من يتعصبون لرأيه ويضربون بفهم السلف وجمهور أهل العلم المعتبرين عرض الحائط لأجل رأي رجل واحد مثير للجدل، بينما يد الله مع الجماعة، والأمة لا تجتمع على ضلال، والشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم.
🔹ضرب مثال من الواقع على البدعة الضلالة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7. إن الدين الصحيح يفهم على ضوء فهم سلف الأمة كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة التي تلقتها الأمة بالقبول وعلى فهم جماهير أهل العلم، ويحذر من فهم الشواذ. ولو كان في هذا التقسيم الفاسد خيرًا لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أو خلفاؤه الأربع أو السلف الصالح لهذه الأمة.

هل كان ابن نوح عليه السلام الكافر من صلبه أم بالتبني؟!


هل كان ابن نوح عليه السلام الكافر من صلبه أم بالتبني؟!

▪الحمد لله الذي برأ  ذرية الأنبياء من الكفر تصديقًا لقوله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)، قال قتادة: "بعضها من بعض في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له." وقال المفسرون: في التناصر في الدين، وقالوا أيضًا: ذرية دينها على دين بعض [تفسير البغوي]
▪كان لنوح عليه السلام أربعة أبناء، ثلاثة مؤمنون وهم "سام" و"حام" و"يافث"، وواحد كافر وهو "يام"، أما "يام" الكافر فلم يكن من صلبه كما قد يتبادر، بل كان ربيبه أي تبناه ورباه كما جاء عن جماعة من أهل التفسير منهم سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وأبي جعفر بن علي، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، ومجاهد، وعبيد بن عمير، وابن جريج، والشعبي والضحاك وغيرهم، فقد أخرج ابن جريج وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه في وقوله (ونادى نوح ابنَهَ) قال: "هي بلغة طيئ، لم يكن ابنه وكان ابن امرأته"، واخرج ابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه أنه قرأ: (ونادى نوح ابنها)، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: " لم يكن ابنه، وإنما كان ابنَ امرأتِه " [غرائب التفسير للكرماني]، وهذا صريح من أمير المؤمنين ومدينة العلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه أنه ابن امرأته، وقال الحسن البصري: "كان ابن امرأته" وكان يحلف بالله أنه ليس ولده من صلبه. قال قتادة سألت الحسن عنه -يعني ابن نوح عليه السلام- فقال: "والله ما كان ابنه" فقلت: إن الله حكى عنه أنه قال: (إن ابني من أهلي) وأنت تقول: ما كان ابنا له، فقال: (لم يقل: إنه مني ولكنه قال من أهلي وهذا يدل على قولي) [أخرجه عبد الرزاق]
▪ ويؤيد ذلك أن كلمة (ابن) لا تقتضي دائما الولد، فقد تطلق مجازُا على الحفيد وابن الأخ وابن الأخت كما قال رسول الله ﷺ عن حفيده سيدنا الحسن رضي الله عنه: (إن ابني هذا سيِّد) [رواه البخاري]، وقد تطلق أيضًا على الربيب بالتبني كما كان يقال لسيدنا زيد رضي الله عنه (زيد بن محمد) قبل نزول قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)، لذلك في المواريث جاء التصريح بالولد (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ولم يقل: (في أبنائكم)، لكنه في غير هذا السياق جاء (وأبناؤكم) كما قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ).
▪ويؤيده أيضًا قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ)
أي أن الله لم يغرق ذرية نوح عليه السلام، والذرية في اللغة هم الآباء والأولاد من الصلب، فدل على أن الذين أغرقوا ومنهم ابنه بالكافر لم يكنوا من ذريته، بل كان ابنًا مجازًا لأنه تبناه ورباه، وهذا صريح في نفي أن المغرق كان من ذرية سيدنا نوح عليه السلام.
▪ويؤيده ايضًا تصريح النبي ﷺ بأسماء أولاد نوح عليه السلام المؤمنين الناجين، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث أبو الروم" [أخرجه الإمام أحمد والحاكم في المستدرك وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي]، فلم يذكر بينهم ابنه الكافر "يام".
▪ويؤيده أيضًا جزم سيدنا نوح عليه السلام بأن الكفار لا يلدون إلا فاجرًا كفارًا، فدل كفر الولد على كفر أمه، وأيمان سيدنا نوح عليه السلام على إيمان أولاده من صلبه، قال تعالى: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)
▪ويؤيده أيضًا أن الله تبارك وتعالى ذكر في الكتاب العزيز أنه سبحانه نجى نوحًا وأهله من الكرب العظيم (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)، فدل على أن من غرق لم يكن من أهله، كان ابنه بالتبني وزوجته التي سبق عليها القول: ( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) لأنها كانت كافرة وكانت تسخر منه مع قومها عندما كان يصنع السفينة، وربما انفصل عنها بعد أن أظهرت كفرها وسخريتها.
▪ويؤيده أيضًا قوله تعالى: (وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
فنفى الحق سبحانه عن ابنه صراحةً أنه من أهله (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)، فهو إذا ليس ولده، وعن الضحاك: (إنه ليس من أهلك) يقول: ليس من أهلك ولا ابنك ولا بدينك ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك [تفسير ابن أبي حاتم].
وعندما قال عليه السلام: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) دل على أنه ربيبه لأن الإبن من الأهل بداهةً فلا تحتاج أن تقول "إن ابني من أهلي" إلا إذا كنت تريد أن تنسبه إليك، وقد طمع سيدنا نوح عليه السلام في رحمة الله وأراد أن يشفع له بهذا الانتساب، فعاتبه الله تبارك وتعالى في ذلك لأن المشفوع له كافر والكافر لا يستحق الشفاعة.