السبت، 26 نوفمبر 2016

حب الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حب الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
يقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت له: اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر رضي الله عنه: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت !!
نعم!!! حتى ارتويت!!
💚💚💚
وهذا سيدنا ثوبان رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وكان شديد الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يُعرَف في وجهه الحزن.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ثوبان ما غير لونك؟
فقال: يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، وأخاف أن لا أراك هناك لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أرك أبداً.
يا الله! 😭😭😭
فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة حتى نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى:
(وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
[النساء: 69]
صدق الله العظيم
💚💚💚
سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف في وسط الجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجيش: "استووا.. استقيموا". فينظر النبي فيرى سوادًا لم ينضبط فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "استوِ يا سواد".
فقال سواد: نعم يا رسول الله ووقف ولكنه لم ينضبط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بسواكه ونغز سوادًا في بطنه قال: "استوِ يا سواد"،
فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق فأقدني (أي خذ لي حقي منك)!
فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريفة وقال: "اقتص يا سواد".
فانكب سواد على بطن النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلها، يقول: هذا ما أردت، ثم قال: يا رسول الله أظن أن هذا اليوم يوم شهادة، فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك!
لله درك يا سواد! رضي الله عنك.
💚💚💚
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده قبل أن يقام المنبر بجوار جذع شجرة حتى يراه الصحابة، فيقف النبي صلى الله عليه وسلم يمسك الجذع، فلما صنعوا له المنبر ترك الجذع وذهب إلى المنبر.
قال الصحابة: فسمعنا للجذع أنينًا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويعود للجذع ويمسح عليه ويقول له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا ترضى أن تدفن ها هنا وتكون معي في الجنة؟"
فسكن الجذع وسكت.
سبحان الله! حتى الجذع؟!
💚💚💚
هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ من نفسه.
الحب عاطفة تحيا بها القلوب، تغمر الوجدان بالحنين، وتحرك الأشواق بالأنين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد أمتي لي حبًا، ناس يكون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله". رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء يحشر مع من أحب" متفق عليه.

حتى الجماد والحيوان أحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم 

محمد عبده يماني 
سبحان الله هذا الرب الكريم الذي أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمه وكرمه ورفع شأنه وحببه الى خلقه.. إلى كل خلقه من بشر وشجر وحجر وحيوان كلهم أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله.. حتى أن بعضهم من الحب سبح بين يديه، والبعض سلم عليه، والبعض الآخر سجد بين يديه.
ومن ينظر في هذه المسألة يرى من خلالها مكانة هذه الحبيب.. الرسول العظيم والنبي الكريم عند ربه، وعظيم قدره، ورفعة شأنه، وقد نقل إلينا الصحابة الثقات صورا من حب الحيوان والجماد لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومسألة حب الحيوان والجماد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  جانب مهم لأنه يرينا كيف أن هذه المخلوقات وهي غير عاقله ولا مكلفة أحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن الأمثلة المهمة على ذلك محبة جبل أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعلمنا بقوله "هذا أحد، جبل يحبنا ونحبه" فهذا الجبل الصامد احب رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأن الله قد غرس فيه حب المصطفى وكما يقول الشيخ المحدث الدكتور/ خليل ملا خاطر "ومن نظر الى جبل احد لايجد فيه  - من حيث الظاهر – ما يفرقه عن غيره من الجبال، بل قد يكون دون غيره بكثير، فلا شجر ولاماء ولاخضرة لديه، لذا قل ان يثير ما يحب لأجله. فلما غرس الله سبحانه وتعالى فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم، بادله النبي صلى الله عليه وسلم  نفس الحب والشوق.
كما أن في هذا النص إظهارا لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث غرس الله سبحانه وتعالى في الجمادات حبه، والشوق اليه.. مع ما في الجبال من يبوسة وفظاظه وقوة وصلابة وكثافة.
فإذا كانت الجمادات - والمتمثله بالجبال في هذا الحديث - وهي التي لا تعقل ولا تدرك في الظاهر، قد أسكن الله سبحانه وتعالى فيها محبة نبيه وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم.. فما أدل هذا على محبة الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه وآله الصلاة والسلام ورفعة مكانته عليه وآله الصلاة والسلام  وإذا كانت الجمادات وهي التي لا تعقل ولا تدرك، وغير مكلفة في الظاهر ومع هذا تحبه صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون الإنسان العاقل المدرك المكلف والمأمور.
وهناك قضية حنين الجذع اليه صلى الله عليه وسلم  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم  - قبل صنع المنبر الشريف - يخطب قائما معتمدا على جذع نخل منصوب على يمين المحراب اليوم فإذا طال وقوفه صلى الله عليه وسلم، أو شعر بتعب، وضع يده الشريفة على ذلك الجذع.
فلما كثر عدد المصلين، وضاق المسجد بأهله، بحيث لم يعد يرى - من صلي في اخر المسجد او من كان جالسا في اخره - رسول الله صلى الله عليه وسلم  اذا وقف في مقدمة المسجد، اضافة الى تقدم سن النبي صلى الله عليه وسلم، مما جعل الصحابة رضـي الله عنهم يشفقون عليه صلى الله عليه وسلم اذا طال وقوفه، لذا أشار عليه بعضهم ان يصنعوا له منبرا، فوافق صلى الله عليه وسلم على ذلك، فصنعوه من طرفاء الغابة.
فلما وضع للنبي صلى الله عليه وسلم  المنبر في موضعه، وخرج صلى الله عليه وسلم  من باب الحجرة الشريفة، يوم الجمعة يريد المنبر، ليخطب عليه، فلما جاوز الجذع الذي كان يخطب عنده، ولم يقف عنده، وصعد المنبر، واذا بالجذع يحن إليه بصوت يسمعه كل من كان في المسجد، حتى ارتج المسجد، ولم يهدأ فتأثر الصحابة رضي الله عنهم، وتعجبوا لذلك تعجبا شديدا.
هذا الجذع اليابس يحن ويصيح.. نعم.
نزل النبي صلى الله عليه وسلم  عن المنبر، وأتى الجذع، فوضع يده الشريفة عليه ومسحه، ثم ضمه صلى الله عليه وسلم بين يديه الى صدره الشريف حتى هدأ.. ثم خيره صلى الله عليه وسلم - بأن سارره وهو الجماد الميت - بين أن يكون شجرة في الجنة؛ تشرب عروقه من أنهار الجنة وعيونها، ويأكل منه المؤمنون فيها، وبين أن يعود شجرة مثمرة في الدنيا.. وذلك بأن يعيده إلى بستانه الذي كان فيه، فيثمر من جديد ويأكل منه المؤمنون؟.
فاختار الجذع المشوق الحنان أن يكون شجرة في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: "أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله" فسكن الجذع. ثم قال:" صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم التزمه لبقي يحن إلى قيام  الساعة شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " كما جاء في عدد من الاحايث (1).
هذا جماد ابتعد عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم  أمتارا أربعة أو خمسة، فلم يتحمل هذا البعد، ولم يطقه، يبكي ويحن شوقا اليه صلى الله عليه وسلم، وحزنا على فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم يهدأ حتى ضمه صلى الله عليه وسلم  وخيره.
ثم هذا حجر وتلك شجرة تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم  وتحبه وتعرفه فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" رواه مسلم.
وفي رواية عند  أحمد والترمذي والبيهقي "كان يسلم على ليالي بعثت".. وهذا السلام من هذا الحجر يوضحه حديث علي رضي الله عنه، وان كان الحجر لم يتفرد بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان يشاركه الجبل والشجر.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم  بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر، فلم نمر بشجرة ولا جبل، إلا قال: السلام عليك يا رسول الله..
وفي لفظ "فجعل لا يمر على شجر ولا حجر إلا سلم عليه" وفي لفظ للبيهيقي" فما استقبله شجر إلا قال له السلام عليك يا رسول الله".
وفي لفظ له ايضا: لقد رأيتني أدخل معه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم  فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وأنا أسمعه. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي والدارمي وأبو نعيم والبيهقي.
ففي هذه النصوص: لا يمر بحجر ولا شجر ولا جبل ولا مدر الا وسلم عليه صلى الله عليه وسلم.
ومن الملاحظ في حديث جابر بن سمره رضي الله عنه، الذي سمع السلام هو والنبي صلى الله عليه وسلم  لأنه كان بمفرده أما في حديث علي رضي الله عنه، فقد سمعه علي رضي الله عنه ومن معه، إضافة إلى سماع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو نطق صريح من هذه الجبال والأشجار والأحجار في سلامها على النبي صلى الله عليه وسلم .
كما روي أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم، حين أراد الله عز وجل كرامته، وابتدأه بالنبوة، جعل لا يمر في شعاب مكة وبطون أوديتها، فيمر بحجر أو شجر ألا قال: السلام عليك يا رسول الله.
ويلاحظ هنا صيغة السلام: السلام عليك يا رسول الله.. ولم يكن هذا السلام معروفا في الجاهلية.. فهي تعلم إذا إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لذا خاطبته بهذه الصيغة، فما بال فسقة الإنس والجن الذين لا يصلون عليه ولا يوقرونه.
هذا عن الحجر والشجر الذي سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعن يعلـي ابن مرة الثقفي رضي الله عنه قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنـزلنا منزلا، فنام النبي صلى الله عليه وسلم  فجاءت شجرة تشق الأرض، حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: هي شجرة أستأذنت ربها عز وجل في أن تسلم علي، فأذن لها" - رواه أحمد والطبراني وابو نعيم والبيهقي، ورجال أحمد وابي نعيم والبيهقي رجال الصحيح وللحديث شواهد (2).
 ثم نأتي الى قضية هامه وهي تسبيح الطعام والحصى بين يديه صلى الله عليه وسلم  حيث كان الطعام يسبح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لون من ألوان التعبير عن المحبة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نعد الايات بركة، وانتم تعدونها تخويفا، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في سفر، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء" فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الاناء ثم قال:"حي على الطهور المبارك، والبركة من الله" فلقد رأيت الماء ينبع من بين اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل - رواه البخاري.
وفي رواية الإسماعيلي والترمذي والبيهقي - لهذا الحديث: كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع تسبيح الطعام.
وهذا النص يدل على التكرار "كنا نسمع" والله تعالى أعلم.
وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في سفر، فدعا بالطعام، وكان الطعام يسبح. - رواه ابن حبان بسند قوي.
واذا كان في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان المسبح هو الطعام، فأنا نجد الحصى تسبح بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم  أيضا، ولم يقتصر تسبيحها على كونها في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل سبحت في يد أبي بكر ويد عمر ويد عثمان رضي الله عنهم جميعا.. ولكن ذلك كان بسببه هوصلى الله عليه وسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمر الحصيات - ظاهرا - ولكن الفعل أبلغ من القول (3).
فعن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: إني لشاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم  في حلقة، وفي يده حصيات، فسبحن في يده - وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى أبي بكر فسبحن مع أبي بكر، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى عمر، فسبحن في يده، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى عثمان، فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا، فلم يسبحن مع أحد منا.. - رواه ابو نعيم في دلائل النبوة - بإسنادين - أحدهما برجال ثقات - ورواه البزار بإسنادين أحدهما ثقات ورواه إبن أبي عاصم بإسناد جيد، ورواه البيهقي والبزار والطبراني في الأوسط، من طريق أخر.. وقال الهيثمي عن إسناد البزار الأول: اسناده صحيح.. وقال في موطن أخر.. رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.. ورواه التيمي مختصرا ومطولا في الدلائل قلت وإسناد أبي نعيم الأول وإسناد البزار الثاني كافيان لصحة الحديث والله تعالى أعلم.
ثم هناك موضوع تأدب الحيوانات معه صلى الله عليه وسلم  فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم  قد دخل، ربض فلم يترمرم، ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم  في البيت، كراهية ان يؤذيه.. رواه أحمد - من طريقين - وأبو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط وابو نعيم والبيهقي في الدلائل والدارقطني برجال الصحيح.. وقال ابن كثير - رحمه الله عن سند أحمد: هذا الإسناد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه، وهو حديث مشهور والله تعالى أعلم.
فهذا حيوان بهيم يحترم ويقدر - النبي صلى الله عليه وسلم  ويبجله ويجله، ولا يزعجه بحركته، ولايؤذيه بلعبه واشتداده، فإذا احس بدخوله صلى الله عليه وسلم  ربض ولم يتحرك، وهو حيوان.. فماذا يقال عن بعض جهلة المسلمين الذين يرفعون أصواتهم بالصراخ والصياح.. عند الحجرة الشريفة، وعند افتتاح أبواب الحرم في السحر، وفي الروضة الشريفة، وفي المناسبات؟ أسأل الله تعالى ان يلهم المسلمين الأدب الكامل معه ومع نبيه صلى الله عليه وسلم  إنه قادر.
وأذكر حادثة طريفة غريبة، تدل على مدى ادب الحيوانات واحترامها وتقديرها للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنها حصلت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. أخرج الحاكم ج3: 66 عن محمد بن المنكدر أن سفينه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ركبت البحر، فانكسرت سفينتي التي كنت فيها، فركبت لوحا من ألواحها، فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد، فأقبل الي يريدني، فقلت يا أبا الحارث، انا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم   (زاد في رواية، كان من امري كيت وكيت، فأقبل الأسد) فطأطأ رأسة واقبل الي، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة، ووقفني على الطريق، ثم همهم فظننت انه يودعني.. فكان ذلك أخر عهدي به.. رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي، والطبراني في الكبير، والبزار وعبد الرزاق في مصنفه، وأبو نعيم في الحلية والدلائل، البيهقي في الدلائل، والتيمي في الدلائل، وأبو يعلي، وعزاه السيوطي في الخصائص: لأبن سعد وأبن منده، إضافه لأبي يعلي والبزار والحاكم.
قلت: ورجاله عند عدد منهم ثقات، وقد ورد عند اغلبهم عن محمد بن المنكدر عنه، لكن ورد عنه أيضا من طريق ابي ريحانه وقد قال ابن سيد الناس رحمة الله تعالى:والليث أذوى في سفينة مفردا بالروم في فيفاء قفر بلقــع مازال يكلؤه الى ان دلــه      عند الامان على سواء المشرع
فإذا كان الأسد - ويظهر إنه كان جائعا لأنه جاء يريده عندما سمع من سفينة رضي الله عنه إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما كان منه ألا أن طأطأ رأسه وتأدب، ثم لم يكتف بذلك، بل بقي يسير معه ويوجهه من مكان لآخر، واذا سمع صوتا ذهب اليه، ثم عاد الى سفينة رضي الله عنه، حتى أوصله الى الطريق الذي فيه الجيش الذي كان قد ابتعد عنه.
هذا حيوان مفترس متوحش.. وفعل هذا الفعل، فماذا يقول المسلمون المقصرون وفعل الأسد إنما هو بإذن الله تعالى قذف في قلبه ونفسه التأدب والاحترام {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} (النساء 74) (4).
على أن الله سبحانه سخر لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الحيوانات والجماد إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول  الله صلى الله عليه وسلم سرية، أمر عليها عاصم إبن أبي الأقلح رضي الله عنه. الحديث بطوله في قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه وفيه: ان عاصما قال: لا أنزل في ذمة مشرك وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأرسلت قريش ليأتوا بشيء من جسده، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم، ولذلك كان يقال: حمى الدبر "   . وعن عروة في تلك القصة: أراد المشركون أن يقطعوا رأسه فيبعثوه إلى المشركين بمكة، فبعث الله الدبر تطير في وجوه القوم وتلدغهم فحالت بينه وبينهم أن يقطعوا رأسه.
كذلك ذكر صاحب شرعة الإسلام أن أبا علاء الحضرمي رضي الله عنه كان على رأس سرية وإنهم ضلوا في الصحراء وليس معهم ماء، فوقف قائلا ياحليم ياعليم يا علي يا عظيم  أنا في طاعتك وطاعة رسولك، إسقنا، فما ذهبوا كثيرا حتى مروا على جدول ماء صاف فشربوا وتوضئوا وملئوا أسقيتهم وأوعيتهم وطبخوا ثم ارتحلوا، ونسي أحدهم متاعا عند الماء فرجع فلم يجد قطرة ماء.
كذلك روي أانهم تعرضوا لمضيق حال بينهم وبين المسير لمقصدهم في الجهاد في سبيل الله، فوقف وقال: يا حليم ياعليم، يا علي يا عظيم انا في طاعتك وطاعة رسولك أجزنا، وأمر الصحابة ان يخوضوا، فخاضوا وانتقلوا للطرف الآخر.
وكذلك روي عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه بعد وقعة  القادسية عندما اراد التوجه للمدائن حال نهر دجلة بينهم وبين  العدو، فوقف قائلا: ما اظن ان دجلة يعصي الله وامرهم بالخوض في الماء، فخاضوا وانتقلوا الى الضفة الثانية ولم يصابوا بسوء ولا نقص لهم متاع.  هذه بعض صور المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  من قبل الجمادات والحيوانات والنباتات.. وكلها تدل على عظمة الله عز وجل الذي ذلل هذه المخلوقات ووضع فيها الحب لهذا النبي الكريم والرسول العظيم عليه افضل الصلاة والتسليم وهي وان كانت خارقة للعادة.. إلا أنها لا تستغرب ولا تستكثر في حق مقلب القلوب عز وجل والفعال لما يريد الذي بيده ملكوت كل شىء سبحانه وتعالى.. الذي احب رسوله صلى الله عليه وسلم.. وعلمنا حبه وأمرنا بهذا الحب.. وجعل فيه النجاح والفلاح.. واوضح انه يبدأ بالاتباع.. والخضوع والانقياد لمنهج الله الذي جاء به صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا كان واجبا ان نحبه ونعلم اولادنا حبه.. ونأخذ بأيديهم لدارسة السيرة النبوية العطرة.. ولقد فرحت كثيرا وانا ارى بعض جامعات المملكة تبدأ بتطبيق عملية تدريس السيرة النبوية لجميع الطلاب كمادة أساسية فالحمد لله رب العالمين وأسأل الله ان ينفع بها ويوفقنا الى مزيد من العناية بهذه السيرة النبوية العطرة له صلى الله عليه وسلم  وآل بيته الطيبين الطاهرين.. وصحابته الكرام البرره والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.

أين نحن من تعظيم السلف الصالح لسيدنا محمد ﷺ؟

أين نحن من تعظيم السلف الصالح لسيدنا محمد ﷺ؟💚
قال الإمام الحافظ القاضي عياض في كتابه [الشفا في شرف المصطفى ]:
"واعلم أن حرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره، وتعظيمه لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره ﷺ، وذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه، وسيرته، ومعاملة آله، وعترته، وتعظيم أهل بيته، وصحابته.
وقال أبو إبراهيم التجيبي: واجب على كل مؤمن متى ذكره، أو ذكر عنده أن يخضع، ويخشع، ويتوقَّر، ويسكن من حركته، ويأخذ في هيبته، وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله به.
قال القاضي أبو الفضل: وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح، وأئمتنا الماضين رضي الله عنهم.
وروى بسنده عن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفرٍ أميرُ المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قومًا فقال: ( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [ الحجرات: 2].
ومدح قومًا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [ الحجرات: 3].
وذم قومًا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [ الحجرات: 4].
وإن حرمته ميتًا كحرمته حيَّاً.
فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟
بل استقبله، واستشفع به، فيشفعه الله، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [ النساء: 64].
وقال مصعب بن عبد الله: كان الإمام مالك إذا ذكر النبي ﷺ يتغير لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر، وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه.
ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدعابة، والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ اصفر. وما رأيته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة.
ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي ﷺ بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع.
ولقد رأيت الزهري، وكان من أهنإ الناس، وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفك، ولا عرفته.
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذكر النبي ﷺ بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه، ويتركوه.
وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل، والزويل.
ولما كثر على مالك الناس قيل له: لو جعلت مستمليا يسمعهم؟ فقال: قال الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات: 2]، وحرمته حيا، وميتا سواء.
وكان ابن سيرين ربما يضحك، فإذا ذكر عنده حديث النبي ﷺ خشع.
وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي ﷺ أمرهم بالسكوت، وقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات: 2 ]، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله. "
ـــــــــــــــــــــــ
📚ترجمة الإمام الحافظ القاضي عياض في سير أعلام النبلاء:
"الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي.
ولد في سنة ست وسبعين وأربعمائة.
رحل إلى الأندلس سنة بضع وخمسمائة، وروى عن القاضي أبي علي بن سكرة الصدفي ولازمه، وعن أبي بحر بن العاص، ومحمد بن حمدين، وأبي الحسين سراج الصغير، وأبي محمد بن عتاب، وهشام بن أحمد، وعدة.
وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي.
واستبحر من العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق.
قال خلف بن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطول بها وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه.
قال القاضي شمس الدين في [وفيات الأعيان]:
(هو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم.
وقال الفقيه محمد بن حماده السبتي : جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، كان هينا من غير ضعف، صليبًا في الحق، تفقه على أبي عبد الله التميمي، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه، ولم يكن أحد بسبتة في عصر أكثر تواليف من تواليفه، له كتاب [الشفا في شرف المصطفى] مجلد وكتاب [ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك] في مجلدات وكتاب [العقيدة] ، وكتاب [شرح حديث أم زرع] وكتاب [جامع التاريخ] الذي أربى على جميع المؤلفات، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس والمغرب، واستوعب فيه أخبار سبتة وعلمائها، وله كتاب [مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار]: [الموطأ] و [الصحيحين] . . .
إلى أن قال: وحاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحد قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعا وخشية لله تعالى) أهـ
"

التشويش الناجم عن الفهم الخاطئ للبدعة

التشويش الناجم عن الفهم الخاطئ للبدعة:
يعلم العقلاء أهل الفهم السليم أن للبدعة تعريفان:
أحدهما تعريف جماعة مستفيضة من أهل العلم من السلف والخلف كالإمام الشافعي، والإمام الخطَّابي، والإمام الحافظ البيهقي، والإمام الغزالي، والإمام الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي، والإمام الحافظ ابن حزم الظاهري، والإمام الحافظ أبو شامة المقدسي، وسلطان العلماء العز بن عبد السلام، والإمام الحافظ النووي، والحافظ ابن رجب الحنبلي، وأمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام العلامة قاضي القضاة بدر الدين العيني الحنفي، والعلامة أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي، والإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، وخلق كثير من أهل العلم المشهود لهم بالتقوى والورع وغزارة العلم والإمامة.
والتعريف الآخر ينسب إلى أحد فقهاء الأندلس، أشعري العقيدة، مالكي المذهب، عاش في القرن الثامن الهجري ويسمى إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي، ولد وعاش في غرناطة وتوفي بها سنة 790 هجرية، فقل عدد شيوخه الذين أخذ عنهم بسبب مكوثه بغرناطة وعدم مغادرته لها طلبًا للعلم. له كتاب في أصول الفقه اسمه "الاعتصام" عليه مآخذ كثيرة حاول فيه التنظير في أمر البدع فما أجاد، وهو ليس الإمام أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي إمام القراءات المعروف المتوفى سنة 590 هـ.
أما التعريف الأول، وهو تعريف الجمهور فيقسم البدعة إلى محمودة ومذمومة، حسنة وسيئة، وأن البدعة الحسنة هي ما كان لها في الدين أصل يدل عليها، ولو لم تعمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التقسيم قد أصَّل له النبي صلى الله عليه وسلم ودرَّب الصحابة عليه في حياته من خلال سنته التقريرية، ومن خلال الترغيب في السنن الحسنة، وأسس له شريعةً في إتباع سنة الخلفاء الراشدين.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
«البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي» أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في مناقب الشافعي.
وقال الإمام الحافظ ابن الأثير في النهاية: «البدعة بدعتان؛ بدعة هدى وبدعة ضلالة»
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
وقال الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
«وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا ومنها ما يكون بخلاف ذلك " اهـ.
وقال إمام الحنفية في زمانه العلامة التفتزاني في شرح المقاصد:
«ومن الجهل من يجعل كل أمر لم يكن في عهد الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه، تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام: "إياكم ومحدثات الأمور" ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه»
أما التعريف الثاني فشاذ ومخالف لجمهور السلف والخلف، ينسب إلى أبي إسحاق الشاطبي الغرناطي وابن تيمية الحراني الذان تعاصرا وعاشا في الثامن الهجري. وتعريفه يجعل كل عمل ديني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدعة ضلالة، ولا يقبل مفهوم البدعة الحسنة بالمطلق، ويتكلف مصطلحات ومفاهيم بدعية في ذاتها لتبرير الأمور الدينية والبدع الحسنة التي استجدت في حياة المسلمين بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كصلاة التراويح، وصلاة التهجد، والأذان الثاني يوم الجمعة، وجمع القرءان، وتنقيط المصحف وتشكيله، وبناء المآذن، وتصنيف العلوم الإسلامية كعلم مصطلح الحديث، وإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات الدينية، وإقامة المؤتمرات الإسلامية والأسابيع الدعوية، وغيرها.
ولقد تبنى التكفيريون التعريف الثاني لأنه يسمح لهم بالغلو والتشدد والتذرع على المسلمين والتضييق عليهم، واستحلال دمائهم وقتلهم، ولا يشعرون بأن مسلكهم هذا هو في الحقيقة أوضح مثال على البدعة الضلالة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
#البدعة

هل نتعامل الكتاب والسنة مباشرة بدون شيخ؟

هل نتعامل الكتاب والسنة مباشرة بدون شيخ؟
إن الله عز وجل أنزل الكتب السماوية بلغة القوم الذين أنزلت إليهم، ومع ذلك لم يكن هذا كافيًا ليفهموا ما في هذه الكتب من تلقاء أنفسهم، فأرسل مع تلك الكتب رسلًا لبيانها وشرحها، فقال تعالى:
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) [سورة الحديد: 25]
وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
[سورة الجمعة: 2]
وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) [سورة آل عمران: 187]
لذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللغة العربية يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاني القرءان ومعاني كلامه الشريف صلى الله عليه وسلم، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له" [رواه أبو داود الطيالسي].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [رواه البخاري]
ففي هذين الحديثين الشريفين نموذجًا على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستفسرون عن القرءان الكريم وعن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل اللغة وأساتذتها، فكيف بمن هم دونهم من العرب والأعاجم؟
لأجل ذلك كان علم أسباب النزول لمعرفة السياق الذي نزل فيه النص القرءاني، وكان علم التفسير لتفسير معاني القرءان الكريم، وكانت شروح الحديث كفتح الباري في شرح صحيح البخاري لشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان علم النحو والصرف والبلاغة لشرح قواعد اللغة العربية والبيان التي يفهم بها الكلام العربي، وكانت مفاهيم المطلق والمقيد، والعام والخاص، والعام المخصوص والعام المراد به الخصوص، وغير ذلك من العلوم الضرورية لفهم النصوص الشرعية.
لذلك فإن نصوص الدين لا ينبغي التعامل معها مباشرة بدون علم ودراية وتأهل، هذا يعتبر كارثة، بل يجب أخذها عن العلماء الذين درسوها وتلقوها عن العلماء لا عن الكتب، لأن العلم يكون بالتعلم والتتلمذ، لا بالقرءاة مباشرة من الكتب، فلو كانت الكتب تغني لما بعث الله الرسل لبيانها. الكتاب يأتي في مرحلة لاحقة كمرجع يرجع إليه لكن الأساس يكون بالأخذ عن العلماء.
وإن من أكبر أسباب ضلال الخوارج والجماعات التكفيرية والمتطرفة هو التعامل المباشر مع النصوص الدينية بدون سابق علم ودراية وتأهل، لذلك تجدهم ينزلون الآيات القرانية في غير محلها، والأحاديث النبوية في غير مواضعها، وينكرون على الناس أمورًا مباحة بدعوى البدعة وهم لا يفهمون تحقيق معنىالبدعة عند العلماء، بل يأخذون بظاهر النصوص في كل شيء وهذا مما عمت به البلوى وضل به العوام فنسأل الله السلامة.
#التعلم #الشيخ #الكتاب #السنة

الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم بإدخال لفظ السيادة

كيفية صلاة الصحابة رضوان الله عليهم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
الله تعالى أمرنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، وعندما نزلت هذه الآية الصحابة رضوان الله عليهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: "كيف نُصلِّي عليك" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبرهيم في العالمين إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)، وقال أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَقُول (اللهم صلِّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي) آخرجه الدار قطني وقال عنه بن النعمان حديث حسن.
ثم بعد ذلك أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يُحسِنوا الصلاة عليه، ثم أتُوا الصحابه بصِيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الصيغ الصلاة الأنسية وهي صِيغة سيدنا أنس رضي الله عنه فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال "اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وسلم" وكلاً من الصحابه جعلوا لهم صِيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويحسنوها بإدخال السيادة وهكذا أَحسنُوا صلاتهم ففَهِمُوها من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم(أنا سيد الناس يوم القيامة)(وأنا سيد ولد آدم ولا فخر) فالنبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق أجمع 

لفظة (سيدنا) محمد ﷺ

لفظة (سيدنا) محمد ﷺ:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم» أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ﷺ: «أنا سيد الناس يوم القيامة» متفق عليه.
فالنبي ﷺ هو سيد الأولين والآخرين، وسيد الخلق أجمعين اتفاقًا.
والأدب أن نقول "سيدنا محمد" ولا نقول "محمد"
ولا أن نتحرج فنقول "نبينا محمد" تهربًا من قول: "سيدنا محمد"
أما قوله ﷺ: "السيد هو الله"
فإن السيد الخالق هو الله تعالى، سيد على كل خلقه ومن سواه عبيده. وهناك سيادات أخرى مجازية للمخلوقات على بعضها، قال تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 39] فذكر أن يحيى عليه السلام سيدٌ.
عن سليمان بن موسى قال: «لكل شيء سيد، وسيد المجالس مستقبل القبلة»
أما حديث "السيد هو الله"
فإن ذلك كان في بداية الرسالة لقوم حديثي عهد بإسلام، لهم رؤساء وملوك وأكابر يعظمونهم، وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات كما حكى القرءان عن ذلك: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) [الأحزاب: 67]
فكانوا يظنون أن سيادة النبوة والإسلام هي كسيادة الجاهلية التي كانوا يعرفونها، وعندما نزل الوحي مخبرًا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] وفقه المسلمون الفرق بين الجاهلية والإسلام، والإيمان والكفر، والتقوى والفسوق، ونزل الوحي يعلمهم الأدب مع رسول الله ﷺ عرفوا الفرق بين سيادة الجاهلية وبين سيادة الإسلام والتقوى والإيمان
فقال ﷺ: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)،
وقال ﷺ: (قوموا إلى سيدكم) يعني سعدًا بن معاذ،
وقال ﷺ: (فاطمة سيدة نساء العالمين)،
وقال ﷺ: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة في الجنة)
وقال ﷺ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة في الجنة)
وقال ﷺ: (علي سيد في الدنيا وسيد في الآخرة)
ولا يمكن أن يتناقض رسول الله ﷺ لأنه معصوم (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
وفهم الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: (أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا) يعني بلالًا رضي الله عنه،
وغير هذا كثير من النصوص الثابتة في السيادة.
وقد ورد في بعض النصوص أنه ﷺ قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة)
وإنما ذكر يوم القيامة لأن ذلك اليوم يوم حق، وتظهر سيادته ﷺ على كل الخلائق، خاصة للذين كذبوه وكفروا به ونازعوه السيادة في الدنيا.
فقال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر»
إظهارًا لفضله على من سواه يوم القيامة.
فتأدبوا مع رسول الله ﷺ تنالوا رضوان الله تعالى عند إشارة قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [الحجرات: 3]

الدين لا يفهم من نص واحد

الدين لا يفهم من نص واحد:
وذلك لأن تعدد النصوص له حكمة شرعية منها مثلا:
١. نسخ حكم، كالسماح بزيارة القبور بعد النهي.
٢. تقييد المطلق وتخصيص العام، كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) وهو نص عام، جاء بعده نص مخصص وهو قوله ﷺ: (لا قطع في أقل من ربع دينار).
٣. نقل الحكم من الحرمة إلى الكراهة، كأن ينهى النبي ﷺ عن الشرب قائمًا ثم يثبت عنه ﷺ أنه شرب قائمًا، فهذين النصين ينقلان حكم النهي عن الشرب قائمًا من الحرمة إلى الكراهة.
ومن ذلك السيادة، فقد روى أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب قوله ﷺ: (السيد هو الله). وهذا كان في بداية الإسلام، حيث كان مفهوم السيادة آنذاك مفهومًا جاهليًا يقوم على السيادة القبلية، والرياسة العنصرية، والمكانة الجهوية. وهذا كله مرفوض في الإسلام لذلك أبطله رسول الله ﷺ وأثبت أن الكل عبيد لله، وأن السيد الحقيقي هو الله تعالى.
وبعد أن استقرت قيم الإسلام في النفوس، وعرف الناس أن الكرامة عند الله بالتقوى والصلاح لا بالقبيلة والجنس، وأن الناس كلهم عبيد لله والله هو السيد الحقيقي، رخص رسول الله ﷺ في استعمال كلمة (سيد) وإطلاقها على الناس، فقال ﷺ في الصحيح: (لا يقل أحدكم: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلاَيَ) مجيزًا للمملوك أن ينادي مالكه بسيدي، وهذا موافق لقوله تعالى في سورة يوسف: (وألفيا سيدها لدى الباب).
وقال ﷺ: (إن ابني هذا سيد)، وقال ﷺ: (قوموا لسيدكم) يعنى سيدنا سعدًا بن معاذ رضي الله عنه، وقال ﷺ: (اسمعوا ما يقول سيدكم) يعني سيدنا سعدًا بن عبادة رضي الله عنه، وقال ﷺ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة في الجنة)، وقال ﷺ: (يا علي، أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة)، وقال ﷺ: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة في الجنة)، وقال ﷺ: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة في الجنة). وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: (أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا) يعني سيدنا بلالًا رضي الله عنه. وغير ذلك من النصوص التي نسخت الحكم الأول، وهي فوق ذلك أصح منه لأن أغلبها ورد في الصحيحين.
هذه سيادة الصحابة فكيف بسيادة سيد الأولين والآخرين؟! سيدنا محمد ﷺ القائل: (أنا سيد الناس)، والقائل ﷺ: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)؟!
أيكون يحيى عليه السلام كما قال تعالى: (سيدًا وحصورًا) ولا يكون إمام يحيى عليه السلام بل وإمام جميع الأنبياء والمرسلين سيدًا؟!
إذًا تعلمنا من تعدد النصوص الشرعية سعة الفهم، وإثبات الحق لأهله، وتعظيم النبي ﷺ بما يليق به من لفظ السيادة، فينبغي أن نقول له: سيدنا محمد ﷺ، ولا نجرده من لفظ السيادة لأنه ﷺ هو أحق الناس بها.
#الفهم #النصوص

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الحلقة السادسة

 الحلقة السادسة ✳
🍃🍂ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

(7) 👈قالوا: لماذا لا تحتفلون بيوم مماته أيضًا وقد وافق يوم ولادته؟
✍الجواب:
⚪ الله تعبدنا في الميلاد بإظهار الفرح والسرور، وبشكر النعمة، لذلك شرع لنا العقيقة وهي وليمة يدعى لها الناس شكرًا لله وتعبيرًا عن الفرح والسرور، أما في الوفاة فإن الله تعالى تعبدنا بالصبر والسلوان.
⚪ إن النبي ﷺ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى لم يغب عن أمته، لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [سورة الجمعة: 2 - 4]
عن مجاهد في قول الله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: "من ردف الإسلام من الناس كلهم".
وعن ابن زيد قال: "هؤلاء كلّ من كان بعد النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى يوم القيامة، كلّ من دخل في الإسلام من العرب والعجم" [تفسير الطبري]
ولقوله ﷺ: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)[7] ولقوله ﷺ:  (حياتي خير لكم تُحَدِّثُونَ وَيُحَدَّثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيتُ من خيرٍ حمدتُّ الله عليه، وما رأيتُ من شرٍ استغفرتُ الله لكم)[8]

(8) 👈قالوا: حديث أنه ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة ضعيفة.
✍الجواب:
الحديث له أكثر من طريق، الرواية الضعيفة هي من طريق عبد الله بن المحرر وهو ضعيف.
⚪ هذا تضعيف حسب الهوى والعياذ بالله، بل الحديث صحيح فقد أخرجه الطبراني في الأوسط قال: حدثنا أحمد قال: نا الهيثم قال: نا عبد الله بن المثنى عن ثمامة، عن أنس، أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد ما بعث نبيًّا.
قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة، وأخرجه عبدُ الرزَّاقِ في «المصنَّف» (٤/ ٣٢٩) رقم: (٧٩٦٠)، وابنُ حبَّان في «الضعفاء» (٢/ ٣٣)، مِن طريق قتادةَ عن أنسٍ رضي الله عنه. كما أخرجه الطحاويُّ في «مُشْكِل الآثار» (١/ ٤٦١)، وابنُ حزمٍ في «المحلَّى» (٨/ ٣٢١)، مِن طريق ثُمامةَ بنِ أنسٍ عن أنسٍ رضي الله عنه.
⚪ لم يجد ألبانيُّ بدًا من تصحيحه، «السلسلة الصحيحة» (٦/ ١/ ٥٠٢) برقم: (٢٧٢٦).
⚪ الرواية الضعيفة هي من طريقة عبد الله بن المحرر، وهذه من طريق ثمامة.

(9) 👈قالوا: لماذا لا تكتفون بصيام يوم الأثنين كما فعل النبي ﷺ والصحابة؟
✍الجواب:
⚪ الغاية التشريعية من صيام يوم الأثنين هي التنبيه إلى عظمة نعمة ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بما يستوجب الشكر.
⚪ عق النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه بعد النبوة وهو فوق الثلاث والخمسين سنة لتعزيز هذه الغاية التشريعية ولتشريع تعدد طرق الحفل بذكرى الميلاد.
⚪ ليس بمقدور الجميع الصيام (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر)، لكن من حق الجميع الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم.
⚪ يصوم المسلمون كل أسبوع فرحًا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا يستفيدون من حديث صيام يوم الأثنين في تأصيل الحفل بذكرى المولد النبوي الشريف كل سنة.

(10) 👈قالوا: الاهتمام برسول الله ﷺ يكون في سائر الأيام وليس في يوم أيام محددة من ربيع الأول.
✍الجواب:
نعم هذا صحيح، لكن هنالك دائمًا أيام مواسم تزداد فيها الهمة، أرأيت أن المؤمن يعبد الله في سائر أيامه لكنه يزيد همة واجتهادًا في رمضان، والناسك يتنسك في سائر أيامه ويشتد نسكه في الحج، وهكذا.
ــــــــــــــــــــ
[7] رواه أبو يعلى بسند رجاله ثقات والبيهقي والهيثمي وصححاه.
[8]رواه البزار في مسنده، وجود إسناده الحافظ العراقي في طرح التثريب، وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح.

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

نعم نحتفل بميلاده صلى الله عليه وسلم

نعم نحتفل بميلاده صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم نحتفل بميلاده صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ/عبدالرحيم الركيني
س1: ما معنى الإحتفال؟
هو التعبير عن الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، والفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرءان من قوله تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا" قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: فضل الله العلم ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. والفرح به صلى الله عليه وسلم يكون طول العام ولكن يشتد في أيام ميلاده صلى الله عليه وسلم.
س2: ما هي البدعة الضلالة؟
البدعة هي المحدث، قال صلى الله عليه وسلم: فإن كل محدثة بدعة.
س3: ما هو المحدث؟
المحدث هو المنهي عنه شرعاً ولا يشمل المسكوت عنه، قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد، وروى الدارقطني وفي الأربعين النووية قال صلى الله عليه وسلم: وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها. وليس هنالك نهي عن الاحتفال، إذن ليس بدعة.
س4: هل في الشرع بدعة حسنة؟
نعم روى مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة عُمل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئاً. معنى عُمل بها بعده: لم يسبقه عليها أحد من العالمين. وروى البخاري أن سيدنا عمر رضي الله عنه جمع صلاة التراويح خلف إمام واحد، ثم قال: نعم البدعة هذه. ونحن الآن بل وجميع المسلمين نصلي في أواخر رمضان صلاة التهجد بعد التراويح وفي جماعة، ولم يفعل هذا جماعة من الصحابة، ولكن تبعاً لقول سيدنا عمر رضي الله عنه نعم البدعة هذه.
س5: هل القرءان يعظم أيام ميلاد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟
نعم يعظمها، قال تعالى عن يوم ميلاد سيدنا يحى عليه السلام: "وسلام عليه يوم ولد" وقال تعالى عن ميلاد سيدنا عيسي عليه السلام على لسانه: "والسلام علي يوم ولدت" إذن فأولى تعظيم ميلاد إمام المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
س6: هل هنالك شك في تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا يوجد شك في هذا التاريخ، قال جمهور العلماء إن أصح الروايات إسناداً أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الأثنين ثاني عشر ربيع الأول لعام الفيل.
س7: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم يوم ميلاده؟
نعم، روى مسلم: سئل صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين فأجاب صلى الله عليه وسلم قائلاً: ذاك يوم فيه ولدت. أخي المسلم لا تتجاهل قدر هذا اليوم قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"
س8: هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الصدقات والذكر والعلم في يوم الأثنين، يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم؟
لا حاشاه صلى الله عليه وسلم، بل كان يكثر منها صلى الله عليه وسلم.
س9: هل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى ميلاده بعد أن أتته الرسالة وجمع الصحابة للطعام؟
نعم، أورد البيهقي وحسنه السيوطى عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عقَّ عنه في سابع ولادته صلى الله عليه وسلم، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ولكن هذا لتشريع الذبح أو الصدقات في مثل هذا اليوم.
س10: هل نخالف اليهود والنصارى في تعظيم الأنبياء والرسل عليهم السلام؟
نحن أولى بالأنبياء والرسل عليهم السلام منهم، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسي شكراً فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أحق وأولى بموسي منكم، فصامه وأمر بصيامه، لكنه لم يقل صلى الله عليه وسلم اتركوا عاشوراء وخالفوا اليهود، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان العام القادم صمنا ما قبله، بمعني استقبلنا عاشوراء بصيام اليوم الذي قبله ثم صمناه. فعظمه صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يعظمه اليهود. وبالتالي نحن أولى بعيسى منهم وأولى بنبينا صلى الله عليه وسلم منهم.
س11: هل الإجتماع للعلم والذكر ثابت شرعاً؟
نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال حِلَق الذكر، وفي رواية حِلَق العلم. وان ساحة المولد مملوءة بالذكر ومملوءة بالعلم متمثلاً في قصة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: "وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" إذاً ساحات المولد رياض جنة وتثبيت إيمان، فاتركوا الاختلاط ما استطعتم.
س12: هل الصحابة رضي الله عنهم مدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي الشريف؟
نعم، وكان ذاك في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، جاء في صحيح مسلم قول حسان بن ثابت لسيدنا عمر وهو يمدح في المسجد النبوي الشريف: كنت أمدح وفيه من هو خير منك، ولم يقصد سيدنا عمر الإنكار إنما يقصد التأصيل لهذه الفعلة المباركة، فقال حسان: أنشدك الله يا أبا هريرة، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
نافح عني يا حسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله؟ إذا جاز المدح في المسجد النبوي الشريف فأولى بقية المساجد بالجواز.
س13: هل ضُرب الدف –أي الطار– في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
نعم، جاء في صحيح البخاري: ضرب الدف في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدح به أهل بدر، وصوت الدف –أي الطار– يهز ويرز في المسجد النبوي الشريف، وفى حياته صلى الله عليه وسلم.
س14: هل الصحابة والسلف الصالح تتغير أحوالهم ويبكون عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
نعم، كانوا يبكون عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. أورد القاضي عياض واخرج بن عساكر: خرج عمر بن الخطاب ليلة يحرس, فسمع عجوزاً تنشد شعراً في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عمر يبكى. واخرج ابن سعد أن ابن عمر يبكى كل ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى ابن سعد أن أنس يبكي عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال مالك: كنت آتى عامر بن عبد الله بن الزبير, فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع. وكان قتادة -المفسر- يأخذه العويل -أي البكاء بشده- عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه أحوال سلفنا الصالح عند ذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم شعراً ونثراً. فكل هذه من أفعال الفرقة الناجية الصحابية عليهم رضوان الله تعالى.
س15: ما هو رأي ابن تيمية في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
قال ابن تيمية: فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية.

ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف(الحلقة الخامسة)

ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

(5) 👈قالوا: المولد عادة أم عبادة؟ إن كان عادة فليس لكم فيه ثواب، وإن كان عبادة فأين الدليل عليه؟
✍الجواب:
إن تقسيم الشريعة إلى عادة وعبادة تقسيم فاسد ومبتدع، فإن سئلت عن الطعام أو الشراب، أهو عادة أم عبادة؟ ماذا تقول؟ إن قلت عبادة كنت مخطئًا لإن الكافر بقولك هذا عابد لله، بل وأفضل عبادة من المسلم لقول النبي ﷺ: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد)، وإن قلت عادة فقد أخطأت أيضًا لأنك بذلك نفيت وألغيت أحكام الشريعة المتعلقة بالطعام والشرب، وجوزت بذلك أكل الخنزير والميتة والدم وما أهل به لغير الله، وأبحت شرب الخمر، ويظهر بذلك فساد هذا التقسيم الفاسد.
لذلك قسم أهل العلم الشريعة على الأحكام الخمسة المعروفة: الحلال والمستحب والحرام والمكروه والمباح وهي تستوعب كل الأحكام، فمن الطعام ما هو حلال كبهيمة الأنعام، ومنه ما هو مستحب كالتمر والزيتون وكل ما رود في القرءان الكريم والسنة المطهرة، ومنه ما هو حرام كلحم الخنزير والميتة، ومنه ما هو مكروه كالبصل والثوم والكراث، ومنه مباح كسائر الطعام الذي لم يرد فيه نص. وللطعام والشراب آداب شرعية أيضًا كالبسملة، وأن تأكل مما يليك، وأن تشرب جالسًا، وأن لا تتنفس في الإناء، وفيه سنن كلعق الأصابع بعد الأكل، والأكل بثلاث، أصابع والشرب على ثلاث دفعات، وأن لا تعيب طعامًا وغير ذلك، وكل ذلك دين. لذلك قسم العلماء البدعة للأحكام الخمسة، فمنها المحرمة والمكروهة والواجبة والمستحبة والمباحة وهو تقسيم يستوعب أقسام البدعة بشقيها الحسنة والسيئة.

(6) 👈قالوا: لم يثبت تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
✍الجواب:
قال ابن كثير في البداية والنهاية: "قيل: لثنتى عشرة خلت منه، نصَّ عليه ابن إسحاق، ورواه ابن أبى شيبة في "مصنفه" عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل يوم الأثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات. وهذا هو المشهور عند الجمهور."

الخلفيات وراء القرار الحكيم لوزير الإرشاد بمنع الخطاب التكفيري في الساحات العامة

الخلفيات وراء القرار الحكيم لوزير الإرشاد بمنع الخطاب التكفيري في الساحات العامة

الخلفيات وراء القرار الحكيم لوزير الإرشاد بتنظيم الخطاب الديني ومنع الحلقات التكفيرية في الأسواق والأماكن العامة:

إن الأجهزة الأمنية لا تسمح بالمخاطبات السياسية أبدًا في الساحات العامة فكيف تسمح بمخاطبات هي أشد خطرًا على الأمن القومي ويمكن أن تعصف باستقرار هذا البلد؟‼

الحرية لا تعني الفوضى، ولا التعدي على حقوق المجتمع في السلام والأمان والتعايش. إن هذه الحلقات والمخاطبات التكفيرية والمتفلتة في الأسواق والأماكن العامة تعتبر أشد خطرًا على الوطن والمجتمع من المخاطبات السياسية التي تحظرها الأجهزة الأمنية، خاصة في ظل بروز التيارات الجهادية التكفيرية كتنظيم "داعش" في المنطقة وذلك لعدة أسباب منها أنها:
1. تبث سمومها إلى المواطن البسيط بشكل مباشر، فتفرِّخ التكفيريين والمتطرفين بشكل مستمر.
2. تستغل جهل البسطاء الذين يحضرون هذه الحلقات بدافع الفضول وحب الإستطلاع، فتستقطبهم وتغسل أدمغتهم من خلال استغلال العاطفة الدينية لديهم وبتحريف الخطاب الديني وإنزال الآيات القرءانية والأحكام الشرعية للكفار والمشركين على المسلمين.
3. تعصف بالأمن والسلم الإجتماعيين من خلال هتك النسيج الإجتماعي ونشر الكراهية والبغضاء وإغراء العداوات بين مكونات المجتمع بالتكفير والتشريك والطعن المستمر والممنهج.
4. تغذي العنف والتطرف عبر الخطاب الديني العنيف، والوعيد وتحدي الخصوم وتأجيج الصراع الديني.
5. تدمر ثقافة التنوع والاختلاف في الرأي وقبول الآخر التي هي الضمانة الوحيدة للسلام في بلد متعدد الثقافات.
6. تهدد الأمن القومي من خلال:
أ‌- الطعن في رموز الدولة ومكونات الخارطة السياسية، وما تكفير المرحوم الدكتور الترابي إلا خير مثال.
ب‌- ضرب الأمن السلم الإجتماعيين بنشر العنف والكراهية والبغضاء العداوات وتأجيج الصراعات.
ت‌- تهيئة المناخ لنشوب حرب أهلية وصدامات دينية وفوضى عارمة يتعذر التعامل معها.
ث‌- تفريخ التكفيريين والمتطرفين بما في ذلك عناصر في الأجهزة الأمنية، وإعداد المجتمع لقبول التيارات التكفيرية المحلية والوافدة.
ج‌-  تحييد الشباب عن القضايا الوطنية وتقديمهم لقمة سائغة لداعش ومثلاتها من التيارات التكفيرية في المنطقة، وما سفر طلاب كلية مامون حميدة والإنضمام إلى داعش إلا خير مثال.
ح‌- تشويه صورة القدوات الدينية المعتدلة ذات القاعدة العريضة، الأمر الذي سيدفع أنصارهم إلى ترك التدين والإقبال إما على المخدرات والجريمة أو على الجماعات التكفيرية المتطرفة، وما قضية قتل الدبلوماسي الأمريكي إلا خير مثال.
7. تمهد نفسها لتكون بديلًا سياسيًا ذا قاعدة عريضة من الأتباع من خلال تكفير الدولة والتيارات الدينية المعتدلة، وإكساب نفسها الزعامة الدينية في مجتمع متدين.
8. يتم تصوير هذه المخاطبات بالفيديو وتستفيد من شبكات التواصل الإجتماعي وموقع يوتيوب في نشرها وإيصال رسائلها الخبيثة إلى كل مكونات المجتمع الأخرى التي لا تحضر هذه المخاطبات ميدانيًا.
9. سيكون من العسير إن لم يكن من المستحيل التعامل مع هذا الخطر إذا تجاوز مرحلة اللاعودة.

لذلك يعتبر قرار الدولة بمنع هذه الفوضى العارمة هو خطوة في الاتجاه الصحيح يجب تعزيزها بزيادة الرقابة على التنظيمات التكفيرية والمتطرفة وتفكيك خلاياها النشطة والنائمة، وحماية المواطن من شرور هذا الفكر الخبيث، وإفساح المجال أمام التيارات المعتدلة ذات القاعدة الجماهيرية العريضة.

إن المكان المناسب للندوات والمحاضرات هو المساجد والقاعات ودور الثقافة والفكر.

أهمية الإرشاد

أهمية الإرشاد

إلى أولي الألباب..

إن الله عز وجل احتجب عن عامة الخلق بحجاب لا يرفعه عنهم فيرونه إلا يوم القيامة، لكنه عز وجل هداهم إليه بالأنبياء والرسل فقال تعالى:
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة البقرة: 38]

فأوحى إلى صفوة خلقه ليدلوا الناس عليه جل وعلا ويهدونهم إلى سبيل الرشاد، وأمرهم ببلاغ رسالاته وبيان الكتاب الذي أنزل إليهم، وجعلهم منارات ترشد الناس إليه وأبواب يدخلون منها عليه.
لم يشأ سبحانه للناس أن يطلبونه بلا دليل ولا مرشد، لأن الشيطان يتربص بهم، حيث قال تعالى:
(وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة اﻷنعام: 153]
وعن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه" الآية.

لذلك جاء في المثل الشعبي أن من لا شيخ له فشيخه الشيطان، لأن من يقبل على الله فلابد له من دليل ومرشد وإلا سقط في مصائد الشيطان. وعندما زعم أناس أنهم يحبون الله عز وجل ويريدون أن يتعاموا معه مباشرة بدون وسائط ارتضاها أنزل الله تعالى قوله:
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
[سورة آل عمران: 31]
فردهم إلى الباب، فلا دخول على حضرته إلا من الأبواب التي ارتضاها لهم.

                ☘☘☘

لذلك فإن كل من يدعو للتعامل مع الله تبارك وتعالى مباشرة بدون مرشد ولا وسائط ارتضاها فإنه يدعو إلى ضلالة في ثوب حق وتوحيد، لأننا ما رأينا الله عز وجل ولا سمعناه، ولا تكلمنا معه، ولا تكلم هو معنا إلا عبر رسله عليهم السلام، فهم الواسطة التي ارتضاها لنا لنتعرف بها عليه ونقبل منها إليه، ولذلك تجد كثيرًا في القرءان الكريم: عبارة "ويسألونك" ثم تجد الإجابة عبر النبي صلى الله عليه وسلم بعبارة "قل"، فلماذا لم نسأل الله مباشرة؟ ألا يسمعنا؟ ولماذا لم يقل لنا نحن الإجابة مباشرة ألا يتكلم؟ جل وعلا عن ذلك، لكنه حكيم خبير، ولا يسأل عما يفعل.

                ☘☘☘

وقد ورث العلماء الربانيون والأولياء الصالحون العلم من بعد الرسل، وكلفوا بالهداية بعدهم وتذكير الخلق بربهم ودينهم، لذلك عندما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الأولياء الصالحين قال:
"هم الذين يُذكر الله بذكرهم"
وفي رواية:
"هم الذين إذا رؤوا ذكر الله".

فالأنبياء والرسل والأولياء الصالحون ليسوا خصمًا على دين الله بل منارات تدل الناس على الله وترشدهم إليه لا غنى عنها، فمن يريد أن يقصيهم في علاقته مع ربه أو يتجاوزهم فإنه يسلك سبيل ضلال على رأسه شيطان.

فلابد من التتلمذ والتلقي عن الأشياخ والسلوك على أيديهم، ومن يظن أن التعلم من الكتب مباشرة أو من المقاطع والرسائل يغنيه فهو على ضلالة، فلو كانت الكتب السماوية تغني لما بعث الله تعالى رسله يبينونها ويطبقونها في واقع الناس.

لا غنى عن الإرشاد لأن المرشد لا يعلمك فقط بل يربيك أيضًا، ويتعهدك، ويخلصك من علل نفسك وعيوبها حتى يوصلك إلى الله عز وجل.

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله

الموت ليس نهاية الحياة

الموت ليس نهاية الحياة

إلى أولي الأبصار..

الموت هو ليس نهاية الحياة، بل هو انتقال من دار إلى دار، من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، فإن الآخرة هي حياة أيضًا كما قال تعالى:
(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [سورة الفجر: 23 - 24]
فأي حياة تلك التي ندم على أنه لم يقدم لها؟‼
هي الحياة الآخرة.

ولأن الموت ليس هو نهاية الحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون"
 [رواه أبو يعلى ورجاله ثقات]

وقال صلى الله عليه وسلم:
"مررت ليلة أسري بي على أخي موسى قائمًا يصلي في قبره"
[أخرجه مسلم]

وفي ليلة الإسراء والمعراج جمع له صلى الله عليه وسلم الأنبياء والرسل فصلى بهم.

وفي معراجه صلى الله عليه وسلم لقي الأنبياء والرسل في كل سماء، وسلم عليهم وتحاور معهم، وكان من ثمرة هذا اللقاء وذلك الحوار أن خففت الصلاة على هذه الأمة من خمسين صلاة إلى خمس.

وأخرج الحاكم عن بن عباس رضي الله عنهما: قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وأسماء بنت عميس رضي الله عنها قريبًا منه إذ رد السلام وقال: "يا أسماء هذا جعفر مع جبرئيل وميكائيل مروا فسلموا علينا، وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا ويوم كذا قال: فأصبت في جسدي من مقادمي ثلاثًا وسبعين من طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبرئيل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وأكل من ثمارها ما شئت"
قالت أسماء: "هنيئًا لجعفر ما رزقه الله من الخير، لكني أخاف أن لا يصدقني الناس، فاصعد المنبر فأخبر به الناس"، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبرئيل وميكائيل، عوضه الله من يديه جناحين، فسلم علي" ثم أخبرهم بما أخبره به.

وأخرج ابن عدي من حديث سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "عرفت جعفر في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة بالمطر".

                    🌴🌴🌴

فعلاقتنا بالأموات لا تنتهي بالموت، بل إن الإعتقاد أن علاقتنا بهم تنتهي بالموت هو اعتقاد الكفار، قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) [سورة الممتحنة: 13]
قال الحسن البصري: "كما يئس الكفار من أصحاب القبور" قال الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات.

لذلك قال تعالى:
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)
[سورة البقرة: 154]

وقال تعالى:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
[سورة آل عمران: 169 - 170]

                    🌴🌴🌴

ومن بدع هذا الزمان التي بالغ في نشرها خوارج هذا العصر -أجار الله الأمة من أذاهم- قطع العلاقة مع الأموات وتصوير العلاقة بهم أنها شرك والعياذ بالله تعالى. فلم يعد يزور الأموات أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يهبهم الثواب أحد، ولا ينال بركة قبورهم أحد بل ولا يكاد يتذكرهم أحد.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع ويترحم عليهم، وحرص الخليفتان الراشدان سادتنا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أن يدفنا جوار النبي صلى الله عليه وسلم لينالا من بركة قبره الشريف، وكانت أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها تدخر مكان قبر سيدنا عمر رضي الله عنه لنفسها فآثرته على نفسها عندما طلب أن يدفن جوار صاحبه صلى الله عليه وسلم.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقصدون القبر النبوي الشريف إذا أصابهم كرب وقحط، فعن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار -وكان خازن سيدنا عمر رضي الله عنه على الطعام- قال:
"أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"يا رسول الله، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا"
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال:
"ائت عمر، فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مُسْقَوْنَ، وقل له: عليك الْكَيْسَ الْكَيْسَ". فأتى الرجل عمر، فأخبره، فبكى عمر ثم قال: "يا رب ما آلو إلا ما عَجَزْتُ عنه"
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في دلائل النبوة وصححه الحافظ في الفتح.
وكانوا رضي الله عنهم يقضون الدين عن موتاهم، ويصومون عنهم ويهبونهم ثواب الأعمال الصالحة كالحج والعمرة وسائر الصدقات.
                    🌴🌴🌴

وكان السلف الصالح من الأئمة وأهل العلم يتبركون بقبور الصالحين ويسألون الله عندها فيستجاب لهم. قال الحاكم في تاريخ نيسابور:
"سمعت أبا بكر محمد بن المؤمل يقول خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس، قال فرأيت من تعظيمه -يعني ابن خزيمة- لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا."

وقال الإمام الحافظ ابن حبان صاحب الصحيح في ترجمة على بن موسى الرضا رضي الله عنه -وهو على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين- من كتابه "الثقات" (8 /456): "ما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة، وهذا شيء جربته مرارًا فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين".

وقال الإمام الحافظ إبراهيم الحربي:
"قبر معروف -يعني الكرخي- الترياق المجرب"
فعلق الحافظ الذهبي على الخبر في سير أعلام النبلاء فقال:
"إجابة دعاء المضطر عنده، لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أن الدعاء في السحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد، بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق"

وقال الإمام العلامة عبد الله بن المحاملي:
"أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة، ما قصده مهموم إلا فرج الله همه".
أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسند صحيح

 وعن عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال سمعت أبي يقول:
"قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج، ويقال إن من قرأ عنده مائة مرة  قل هو الله أحد  وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته".
رواه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسند صحيح

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله
منقول

دليل المحبة الشوق ام الطاعة؟

دليل المحبة الشوق ام الطاعة؟

☝ما هو الدليل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم: الشوق أم الطاعة؟

ابتداءًا هل الطاعة دليل على المحبة؟‼

ليس بالضرورة، فكل مؤمن مثلًا يحب الله عز وجل بلا شك، ومع ذلك فهناك مؤمنون يعصونه باقتراف بعض الذنوب، بل كان هناك مدمن خمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -والخمر هي أم الكبائر- وكان كثيرًا ما يؤتى به فيجلد. وذات يوم سبه أحد الحاضرين وقال:
"ما أكثر ما يؤتى بك!"
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوه، فوالله إني قد علمت أنه يحب الله ورسوله" [رواه البخاري]

فرغم عصيانه وشربه لأم الكبائر فقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويالها من شهادة تؤكد أن الطاعة ليست شرطًا للمحبة، فكم من منافق كان يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظاهره ويبغضه في باطنه! وكم من عاصٍ ومبتلى وهو يسأل الله كل حين أن يتوب عليه.

                  🌴🌴🌴

وقد يكون العصيان في بعض الأحيان أبلغ دليل على المحبة، فإذا كنت ومحبوبك في خطر وأمرك حبيبك أن تتركه وتنجو هل سيهون عليك أن تفعل؟! بل ستبقى معه وتخالفه إن كان حبه متمكنًا من قلبك.

لذلك عندما طلب المشركون في صلح الحديبية من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو من المعاهدة عبارة "رسول الله"، قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: "أمحها يا علي"، فأبي سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أن يمحوها وقال: " لا والله لا أمحوك أبدًا"، وما قال ذلك إلا محبة وغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم.

                    ☘☘☘

إن المحبة عاطفة قلبية صادقة، الدليل عليها الشوق إلى لقاء المحبوب، لذلك أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
"إن من أشد أمتي لي 💕 حبًا ناس يكونون بعدي، يود أحدهملو رآني بأهله وماله"‼
يتخلى عن أعز ما يملك لأجل أن يلقى محبوبه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا دليل صريح على أن علامة حب النبي صلى الله عليه وسلم هي شدة الشوق لرؤية الجميل النبيل صلى الله عليه وسلم.

               ☘☘☘

والمحبة درجات، فكلما تصاعدت وتجذرت في قلب المحب كلما زاد صدقه لمحبوبه وإخلاصه، وطاعته، والإستعداد للتضحية من أجله. فلذلك المحبة أصل وأساس والطاعة فرع منها وليس العكس، وعندما سأل أعرابي النبي صلى الله عن القيامة قائلًا:
"يا رسول الله متى الساعة؟"
فتعجب النبي من جرأة السائل وقال له: "ويحك، وماذا أعددت لها؟!"
فقال: "والله ما أعددت لها من شيء يا رسول الله غير أني أحب الله وسوله"‼
فسر النبي صلى الله عليه وسلم وتهلل وقال له: "أنت مع من أحببت"
وفي رواية: "المرء مع من أحب"
[متفق عليه]

لم يقل له: لن تنفعك المحبة لأن طاعتك قليلة كما تقول، بل بشره بأنه سيكون في معية الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بفضل هذه المحبة، ويالها من معية.

وقد فرح الصحابة رضوان الله عليهم ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم تلك فرحًا شديدًا، فقال راوي الحديث سيدنا ﺃﻧﺲ رضي الله عنه:
"ﻓﻤﺎ ﻓﺮﺣﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﺮﺣًﺎ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻓﺈﻧﻚ ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ". ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺲ: "ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻓﺄﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺃﻋﻤﻞ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ".

فالمحبة هي الأساس والطاعة ثمرة من ثمارها، وهذا يفسر لنا لماذا أن الإسلام أوجب علينا محبة الله عز وجل وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر من كل شيء حتى النفس!
لأن ذلك هو السبيل الوحيد إلى الصدق والإخلاص والتضحية وحسن الطاعة.

                   ☘☘☘

أما قوله تعالى:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم)
فيستدل به في غير موضعه، وفيه عدة مسائل منها:
▪ذكر المفسرون أن الآية نزلت في وفد النصارى الذين قدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نجران، فأمره الله عز وجل إن كان الذي يَقولونه في عيسى من عظيم القول، إنما يقولونه تعظيمًا لله وحبًّا له، فليتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
▪الإتباع هنا بمعنى التصديق والإيمان بالرسالة والدخول في دين الإسلام.
▪الآية تتناول الذين يزعمون ويدَّعون محبة الله، وليس محبة رسول الله.
▪هذه الآية أصل كبير في أن النبي صلى الله عليه وسلم هو باب الله عز وجل، فلو سلك الخلق إلى الله كل طريق وطرقوا له كل باب فلن يُفتح لهم حتى يأتوا من خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك أخرج البيهقي بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
"لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي"

                ☘☘☘

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله

أهمية الإرشاد

إلى أولي الألباب..

إن الله عز وجل احتجب عن عامة الخلق بحجاب لا يرفعه عنهم فيرونه إلا يوم القيامة، لكنه عز وجل هداهم إليه بالأنبياء والرسل فقال تعالى:
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة البقرة: 38]

فأوحى إلى صفوة خلقه ليدلوا الناس عليه جل وعلا ويهدونهم إلى سبيل الرشاد، وأمرهم ببلاغ رسالاته وبيان الكتاب الذي أنزل إليهم، وجعلهم منارات ترشد الناس إليه وأبواب يدخلون منها عليه.
لم يشأ سبحانه للناس أن يطلبونه بلا دليل ولا مرشد، لأن الشيطان يتربص بهم، حيث قال تعالى:
(وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة اﻷنعام: 153]
وعن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه" الآية.

لذلك جاء في المثل الشعبي أن من لا شيخ له فشيخه الشيطان، لأن من يقبل على الله فلابد له من دليل ومرشد وإلا سقط في مصائد الشيطان. وعندما زعم أناس أنهم يحبون الله عز وجل ويريدون أن يتعاموا معه مباشرة بدون وسائط ارتضاها أنزل الله تعالى قوله:
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
[سورة آل عمران: 31]
فردهم إلى الباب، فلا دخول على حضرته إلا من الأبواب التي ارتضاها لهم.

                ☘☘☘

لذلك فإن كل من يدعو للتعامل مع الله تبارك وتعالى مباشرة بدون مرشد ولا وسائط ارتضاها فإنه يدعو إلى ضلالة في ثوب حق وتوحيد، لأننا ما رأينا الله عز وجل ولا سمعناه، ولا تكلمنا معه، ولا تكلم هو معنا إلا عبر رسله عليهم السلام، فهم الواسطة التي ارتضاها لنا لنتعرف بها عليه ونقبل منها إليه، ولذلك تجد كثيرًا في القرءان الكريم: عبارة "ويسألونك" ثم تجد الإجابة عبر النبي صلى الله عليه وسلم بعبارة "قل"، فلماذا لم نسأل الله مباشرة؟ ألا يسمعنا؟ ولماذا لم يقل لنا نحن الإجابة مباشرة ألا يتكلم؟ جل وعلا عن ذلك، لكنه حكيم خبير، ولا يسأل عما يفعل.

                ☘☘☘

وقد ورث العلماء الربانيون والأولياء الصالحون العلم من بعد الرسل، وكلفوا بالهداية بعدهم وتذكير الخلق بربهم ودينهم، لذلك عندما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الأولياء الصالحين قال:
"هم الذين يُذكر الله بذكرهم"
وفي رواية:
"هم الذين إذا رؤوا ذكر الله".

فالأنبياء والرسل والأولياء الصالحون ليسوا خصمًا على دين الله بل منارات تدل الناس على الله وترشدهم إليه لا غنى عنها، فمن يريد أن يقصيهم في علاقته مع ربه أو يتجاوزهم فإنه يسلك سبيل ضلال على رأسه شيطان.

فلابد من التتلمذ والتلقي عن الأشياخ والسلوك على أيديهم، ومن يظن أن التعلم من الكتب مباشرة أو من المقاطع والرسائل يغنيه فهو على ضلالة، فلو كانت الكتب السماوية تغني لما بعث الله تعالى رسله يبينونها ويطبقونها في واقع الناس.

لا غنى عن الإرشاد لأن المرشد لا يعلمك فقط بل يربيك أيضًا، ويتعهدك، ويخلصك من علل نفسك وعيوبها حتى يوصلك إلى الله عز وجل.

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله