الاثنين، 10 سبتمبر 2018

المختصر المفيد في بيان فساد تقسيم التوحيد

المختصر المفيد في بيان فساد تقسيم التوحيد

1. العلة ليست في شكلية التقسيم بل في جوهره، لأن مفاهيم كالإلهية أو الألوهية والربوبية والرازقية والحاكمية وغيرها من الصفات الإلهية هي مفاهيم قديمة عند العلماء كان الهدف الشرح وبيان المعنى فقط، أما جعل كل واحد منها (توحيدًا) قائمًا بذاته فهنا يكمن الخلل، لأن التوحيد لا يكون توحيدًا إلا باعتقاد أن الله هو المنفرد بهذه الصفات الإلهية جميعها!
كيف يكون الشخص موحدًا بالله عز وجل وهو يعتقد أن لله شريك في صفة من صفاته التي لا ينفرد بها إلا هو؟! هذا مشرك وليس موحدًا لأن الشرك نقيض التوحيد.
2. القسم هو الجزء من الشيء، فالأسماء الحسنى ليست أقسامًا من المسمى لأن المسمى واحد عز وجل، لا يتجزأ ولا يقبل التقسيم، لذا فإن الاستدلال بكثرة الأسماء على جواز تجزئة التوحيد باطل لا تقوم به حجة.
3. الصفات هي في جوهرها صفة واحدة اشتملت على معاني صفات كمالية لا تليق بالله عز وجل إلا مجتمعة، فالله إله وفي خلقه آلهة باطلة، وهو رب وفي خلقه أرباب، وهو رحيم وفي خلقه رحماء، وهو ملك وفي خلقه ملوك، وهو مؤمن وفي خلقه مؤمنون، وهو لم يلد وكل عقيم لم تلد، ولم يولد والملائكة لم تولد .. إلخ فلا يليق بالله إلا أن يكون إلهًا وربًّا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا رحمانًا رحيمًا ملكًا وقدوسًا سلامًا مؤمنًا مهيمنًا .. إلى آخره، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤءًا أحد كلها مجتمعة، لا تليق بالله عز وجل إلا كلها مجتمعة، ولذلك فإن تقسيم الصفات وجعل كل قسم منها صفة قائمة بذاتها باطل ولا يليق بالله عز وجل. وهذا مثال حي على التقسيم الفاسد الذي جرت على مجراه بدعة تقسيم التوحيد.
4. قياس تقسيم ما يقبل التقسيم على ما لا يقبله قياس فاسد، فجوهر التوحيد واحد لا يتعدد إما توحيد أو شرك، وجوهر الإيمان واحد لا يتعدد إما إيمان أو كفر (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، الشيء وضده ليس هناك منطقة وسطى. وبذا يظهر فساد جعل توحيد الله عز وجل ثلاثة أقسام.
5. رسالة فصيلة الشيخ عبد الرحيم الركيني في بيان الخلل في هذا التقسيم الفاسد المبتدع واضحة في تقرير أنه يليق بالله إلا أن يكون ربًّا وإلهًا في ذات الوقت، فلا ربوبية بدون ألوهية ولا ألوهية بدون ربوبية بدليل أن دخول الدين يكون بشهادة الألوهية التي تقتضي الربوبية ايضًا، فلا نطالب بشهادة أخرى مثل: (لا رب إلا الله محمد رسول الله) فالأولى تكفي. وفي سؤال القبر عندما نخرج من الدنيا نسأل عن: (من ربك) وهي تقتضي من إلهك أيضًا، لأنه لا يستحق العبادة إلا رب بدليل قوله تعالى: ( قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدًا) والدعاء هو مخ العبادة كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم وفي رواية (الدعاء هو العبادة).
6. الواجب الشرعي في بيان فساد تقسيم توحيد الله عز وجل وأنه بدعة ضلالة هو:
🔹الانتصار لأهمية فهم أصول الدين على مذاهب السلف الصالح ونبذ البدع والضلال والتحذير من تحريف مفهوم التوحيد في الإسلام.
🔹الذود عن حياض التوحيد الخالص.
🔹الانتصار للإسلام والتنفير من الشرك فلا يمكن أن يكون المشرك الجاهلي أفضل من المسلم  بأي حال من الأحوال كما قال تعالى: (افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ مالكم كيف تحكمون؟!).
🔹التأكيد على حرمة المسلم بكلمة التوحيد.
🔹تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة.
🔹محاربة الفكر التكفيري المتطرف الذي يكرس جهده لإخراج المسلمين من الملة بالتوسع في التكفير اعتمادا على هذه المفاهيم الفاسدة.
🔹بيان خطأ ابن تيمية الذي يُنسب إليه هذا التقسيم الفاسد، فكثير من المتطرفين يقتدون بهذا الرجل كثير الشذوذ، فمع كونه من المتأخرين، توفي سنة 728 هجرية، وغير معصوم، وقليل الشيوخ، ومستتاب شرعيًّا في مسائل عقدية سنة 707 هجرية فتاب مختارًا وكتب توبته بيده وتبرأ مما كان يقول ويعتقد في الإستواء والنزول ومعاني القرءان الكريم، اثبت ذلك الحافظ في الدرر الكامنة، وابن المعلم في نجم المهتدي، والحافظ ابن شاكر في عيون التاريخ، والحافظ البرزالي في تاريخه، وغيرهم. مع كل ذلك فهناك من يتعصبون لرأيه ويضربون بفهم السلف وجمهور أهل العلم المعتبرين عرض الحائط لأجل رأي رجل واحد مثير للجدل، بينما يد الله مع الجماعة، والأمة لا تجتمع على ضلال، والشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم.
🔹ضرب مثال من الواقع على البدعة الضلالة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7. إن الدين الصحيح يفهم على ضوء فهم سلف الأمة كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة التي تلقتها الأمة بالقبول وعلى فهم جماهير أهل العلم، ويحذر من فهم الشواذ. ولو كان في هذا التقسيم الفاسد خيرًا لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أو خلفاؤه الأربع أو السلف الصالح لهذه الأمة.

هل كان ابن نوح عليه السلام الكافر من صلبه أم بالتبني؟!


هل كان ابن نوح عليه السلام الكافر من صلبه أم بالتبني؟!

▪الحمد لله الذي برأ  ذرية الأنبياء من الكفر تصديقًا لقوله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ)، قال قتادة: "بعضها من بعض في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له." وقال المفسرون: في التناصر في الدين، وقالوا أيضًا: ذرية دينها على دين بعض [تفسير البغوي]
▪كان لنوح عليه السلام أربعة أبناء، ثلاثة مؤمنون وهم "سام" و"حام" و"يافث"، وواحد كافر وهو "يام"، أما "يام" الكافر فلم يكن من صلبه كما قد يتبادر، بل كان ربيبه أي تبناه ورباه كما جاء عن جماعة من أهل التفسير منهم سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وأبي جعفر بن علي، وعروة بن الزبير، والحسن البصري، ومجاهد، وعبيد بن عمير، وابن جريج، والشعبي والضحاك وغيرهم، فقد أخرج ابن جريج وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه في وقوله (ونادى نوح ابنَهَ) قال: "هي بلغة طيئ، لم يكن ابنه وكان ابن امرأته"، واخرج ابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه أنه قرأ: (ونادى نوح ابنها)، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: " لم يكن ابنه، وإنما كان ابنَ امرأتِه " [غرائب التفسير للكرماني]، وهذا صريح من أمير المؤمنين ومدينة العلم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه أنه ابن امرأته، وقال الحسن البصري: "كان ابن امرأته" وكان يحلف بالله أنه ليس ولده من صلبه. قال قتادة سألت الحسن عنه -يعني ابن نوح عليه السلام- فقال: "والله ما كان ابنه" فقلت: إن الله حكى عنه أنه قال: (إن ابني من أهلي) وأنت تقول: ما كان ابنا له، فقال: (لم يقل: إنه مني ولكنه قال من أهلي وهذا يدل على قولي) [أخرجه عبد الرزاق]
▪ ويؤيد ذلك أن كلمة (ابن) لا تقتضي دائما الولد، فقد تطلق مجازُا على الحفيد وابن الأخ وابن الأخت كما قال رسول الله ﷺ عن حفيده سيدنا الحسن رضي الله عنه: (إن ابني هذا سيِّد) [رواه البخاري]، وقد تطلق أيضًا على الربيب بالتبني كما كان يقال لسيدنا زيد رضي الله عنه (زيد بن محمد) قبل نزول قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)، لذلك في المواريث جاء التصريح بالولد (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ولم يقل: (في أبنائكم)، لكنه في غير هذا السياق جاء (وأبناؤكم) كما قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ).
▪ويؤيده أيضًا قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ)
أي أن الله لم يغرق ذرية نوح عليه السلام، والذرية في اللغة هم الآباء والأولاد من الصلب، فدل على أن الذين أغرقوا ومنهم ابنه بالكافر لم يكنوا من ذريته، بل كان ابنًا مجازًا لأنه تبناه ورباه، وهذا صريح في نفي أن المغرق كان من ذرية سيدنا نوح عليه السلام.
▪ويؤيده ايضًا تصريح النبي ﷺ بأسماء أولاد نوح عليه السلام المؤمنين الناجين، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث أبو الروم" [أخرجه الإمام أحمد والحاكم في المستدرك وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي]، فلم يذكر بينهم ابنه الكافر "يام".
▪ويؤيده أيضًا جزم سيدنا نوح عليه السلام بأن الكفار لا يلدون إلا فاجرًا كفارًا، فدل كفر الولد على كفر أمه، وأيمان سيدنا نوح عليه السلام على إيمان أولاده من صلبه، قال تعالى: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)
▪ويؤيده أيضًا أن الله تبارك وتعالى ذكر في الكتاب العزيز أنه سبحانه نجى نوحًا وأهله من الكرب العظيم (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)، فدل على أن من غرق لم يكن من أهله، كان ابنه بالتبني وزوجته التي سبق عليها القول: ( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) لأنها كانت كافرة وكانت تسخر منه مع قومها عندما كان يصنع السفينة، وربما انفصل عنها بعد أن أظهرت كفرها وسخريتها.
▪ويؤيده أيضًا قوله تعالى: (وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
فنفى الحق سبحانه عن ابنه صراحةً أنه من أهله (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)، فهو إذا ليس ولده، وعن الضحاك: (إنه ليس من أهلك) يقول: ليس من أهلك ولا ابنك ولا بدينك ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك [تفسير ابن أبي حاتم].
وعندما قال عليه السلام: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) دل على أنه ربيبه لأن الإبن من الأهل بداهةً فلا تحتاج أن تقول "إن ابني من أهلي" إلا إذا كنت تريد أن تنسبه إليك، وقد طمع سيدنا نوح عليه السلام في رحمة الله وأراد أن يشفع له بهذا الانتساب، فعاتبه الله تبارك وتعالى في ذلك لأن المشفوع له كافر والكافر لا يستحق الشفاعة.

الخميس، 21 ديسمبر 2017

درر ونفائس من علوم وفيوضات سيدي وإمامي أبونا الشيخ عبد الرحيم الركيني رضى الله عنه وأرضاه..



درر ونفائس من علوم وفيوضات سيدي وإمامي أبونا الشيخ عبد الرحيم الركيني رضى الله عنه وأرضاه.. ومواصلة لما تبقى..( وإن الله عز وجل يُذكر عند ميلاد نبي ويُسبح عند ميلاد نبي فإن سيدنا يحيى عليه السلام عندما بُشِّر به أبوه وسأل الله أن يجعل له آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً ،إعتكاف إلى الله بالذكر والتسبيح ليذكر الله كثيراً وليسبح الله بالعشي والإبكار من أجل أنه بُشر بميلاد سيدنا يحيى عليه السلام،إذن فقد شرع الله لنا في كتابه العظيم أن ميلاد النبوة يُستقبل بالذكر وبالتسبيح ،بل إن الله عز وجل ذكر الميلاد العام( فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين) ولم يقولا لنشكرك علي ذلك إنما قالا: لنكونن من الشاكرين بمعنى سنجدد لك الشكر يا رب ما أحيينا على نعمة هذا المولود الذى أكرمتنا به، وهذه تعلقت بعموم المواليد وسيدنا يحيى عليه السلام تعلقت بميلاد نبي وينجر الأمر تأصيلاً لميلاد كل نبي ورسول عليهم السلام وإنّ الله عز وجل كذلك في كتابه العزيز ذكر ميلاد عيسى عليه السلام وميلاد يحيى عليه السلام وعيسى عليه السلام من أولي العزم فذكره يعني ذكر كل أولي العزم، ويحى عليه السلام ليس من أولي العزم فذكر ميلاده يخص غير أولي العزم أمّا عيسى عليه السلام (وسلام عليه يوم ولد) فكلما يأتي يوم ميلاد عيسى عليه السلام يتجدد له السلام من الله،نفحة تتجدد ميلاد عيسى السلام لا يتجدد لكن نفحة السلام عليه من الله تتجدد(والسلام علي يوم ولدت) ويحيى عليه السلام(وسلام عليه يوم ولد) فذلك السلام عليه يوم ولد وهذا السلام عليه يوم ولد وكلاهما يتجدد لهما نفح السلام ولا يتجدد ميلادهما،أمّا ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك وعظم ومجد وأكرم إنما يشبه الشمس إذا أشرقت من أجل التفهيم وليس من أجل المساواة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يساوى بشمس ولا يساوى بقمر صلى الله عليه وسلم لكن إنك في تمام البدر ترى ضوء الشمس منعكس لك في القمر فترى بنور القمر ليلة إضحيان ليلة تمام البدر تكون في إضاءة تنعكس إليك من القمر ولكن الشمس التي هي مصدر هذه الإضاءة مستترة عنك وعكست لك ضوءها عبر القمر فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل ميلاده شمساً سراجاً منيراً مستتراً عكس لنا نوره المحمدي عبر رسالات الأنبياء والرسل عليهم السلام،فمن شهد الأنبياء شهد فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
#المولد

السبت، 26 نوفمبر 2016

حب الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حب الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
يقول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت له: اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر رضي الله عنه: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت !!
نعم!!! حتى ارتويت!!
💚💚💚
وهذا سيدنا ثوبان رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وكان شديد الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يُعرَف في وجهه الحزن.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ثوبان ما غير لونك؟
فقال: يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، وأخاف أن لا أراك هناك لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أرك أبداً.
يا الله! 😭😭😭
فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة حتى نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى:
(وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
[النساء: 69]
صدق الله العظيم
💚💚💚
سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف في وسط الجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجيش: "استووا.. استقيموا". فينظر النبي فيرى سوادًا لم ينضبط فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "استوِ يا سواد".
فقال سواد: نعم يا رسول الله ووقف ولكنه لم ينضبط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بسواكه ونغز سوادًا في بطنه قال: "استوِ يا سواد"،
فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق فأقدني (أي خذ لي حقي منك)!
فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريفة وقال: "اقتص يا سواد".
فانكب سواد على بطن النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلها، يقول: هذا ما أردت، ثم قال: يا رسول الله أظن أن هذا اليوم يوم شهادة، فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك!
لله درك يا سواد! رضي الله عنك.
💚💚💚
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده قبل أن يقام المنبر بجوار جذع شجرة حتى يراه الصحابة، فيقف النبي صلى الله عليه وسلم يمسك الجذع، فلما صنعوا له المنبر ترك الجذع وذهب إلى المنبر.
قال الصحابة: فسمعنا للجذع أنينًا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويعود للجذع ويمسح عليه ويقول له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا ترضى أن تدفن ها هنا وتكون معي في الجنة؟"
فسكن الجذع وسكت.
سبحان الله! حتى الجذع؟!
💚💚💚
هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ من نفسه.
الحب عاطفة تحيا بها القلوب، تغمر الوجدان بالحنين، وتحرك الأشواق بالأنين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشد أمتي لي حبًا، ناس يكون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله". رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء يحشر مع من أحب" متفق عليه.

حتى الجماد والحيوان أحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم 

محمد عبده يماني 
سبحان الله هذا الرب الكريم الذي أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمه وكرمه ورفع شأنه وحببه الى خلقه.. إلى كل خلقه من بشر وشجر وحجر وحيوان كلهم أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله.. حتى أن بعضهم من الحب سبح بين يديه، والبعض سلم عليه، والبعض الآخر سجد بين يديه.
ومن ينظر في هذه المسألة يرى من خلالها مكانة هذه الحبيب.. الرسول العظيم والنبي الكريم عند ربه، وعظيم قدره، ورفعة شأنه، وقد نقل إلينا الصحابة الثقات صورا من حب الحيوان والجماد لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومسألة حب الحيوان والجماد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  جانب مهم لأنه يرينا كيف أن هذه المخلوقات وهي غير عاقله ولا مكلفة أحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومن الأمثلة المهمة على ذلك محبة جبل أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعلمنا بقوله "هذا أحد، جبل يحبنا ونحبه" فهذا الجبل الصامد احب رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأن الله قد غرس فيه حب المصطفى وكما يقول الشيخ المحدث الدكتور/ خليل ملا خاطر "ومن نظر الى جبل احد لايجد فيه  - من حيث الظاهر – ما يفرقه عن غيره من الجبال، بل قد يكون دون غيره بكثير، فلا شجر ولاماء ولاخضرة لديه، لذا قل ان يثير ما يحب لأجله. فلما غرس الله سبحانه وتعالى فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم، بادله النبي صلى الله عليه وسلم  نفس الحب والشوق.
كما أن في هذا النص إظهارا لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث غرس الله سبحانه وتعالى في الجمادات حبه، والشوق اليه.. مع ما في الجبال من يبوسة وفظاظه وقوة وصلابة وكثافة.
فإذا كانت الجمادات - والمتمثله بالجبال في هذا الحديث - وهي التي لا تعقل ولا تدرك في الظاهر، قد أسكن الله سبحانه وتعالى فيها محبة نبيه وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم.. فما أدل هذا على محبة الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه وآله الصلاة والسلام ورفعة مكانته عليه وآله الصلاة والسلام  وإذا كانت الجمادات وهي التي لا تعقل ولا تدرك، وغير مكلفة في الظاهر ومع هذا تحبه صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون الإنسان العاقل المدرك المكلف والمأمور.
وهناك قضية حنين الجذع اليه صلى الله عليه وسلم  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم  - قبل صنع المنبر الشريف - يخطب قائما معتمدا على جذع نخل منصوب على يمين المحراب اليوم فإذا طال وقوفه صلى الله عليه وسلم، أو شعر بتعب، وضع يده الشريفة على ذلك الجذع.
فلما كثر عدد المصلين، وضاق المسجد بأهله، بحيث لم يعد يرى - من صلي في اخر المسجد او من كان جالسا في اخره - رسول الله صلى الله عليه وسلم  اذا وقف في مقدمة المسجد، اضافة الى تقدم سن النبي صلى الله عليه وسلم، مما جعل الصحابة رضـي الله عنهم يشفقون عليه صلى الله عليه وسلم اذا طال وقوفه، لذا أشار عليه بعضهم ان يصنعوا له منبرا، فوافق صلى الله عليه وسلم على ذلك، فصنعوه من طرفاء الغابة.
فلما وضع للنبي صلى الله عليه وسلم  المنبر في موضعه، وخرج صلى الله عليه وسلم  من باب الحجرة الشريفة، يوم الجمعة يريد المنبر، ليخطب عليه، فلما جاوز الجذع الذي كان يخطب عنده، ولم يقف عنده، وصعد المنبر، واذا بالجذع يحن إليه بصوت يسمعه كل من كان في المسجد، حتى ارتج المسجد، ولم يهدأ فتأثر الصحابة رضي الله عنهم، وتعجبوا لذلك تعجبا شديدا.
هذا الجذع اليابس يحن ويصيح.. نعم.
نزل النبي صلى الله عليه وسلم  عن المنبر، وأتى الجذع، فوضع يده الشريفة عليه ومسحه، ثم ضمه صلى الله عليه وسلم بين يديه الى صدره الشريف حتى هدأ.. ثم خيره صلى الله عليه وسلم - بأن سارره وهو الجماد الميت - بين أن يكون شجرة في الجنة؛ تشرب عروقه من أنهار الجنة وعيونها، ويأكل منه المؤمنون فيها، وبين أن يعود شجرة مثمرة في الدنيا.. وذلك بأن يعيده إلى بستانه الذي كان فيه، فيثمر من جديد ويأكل منه المؤمنون؟.
فاختار الجذع المشوق الحنان أن يكون شجرة في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: "أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله، أفعل إن شاء الله" فسكن الجذع. ثم قال:" صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم التزمه لبقي يحن إلى قيام  الساعة شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " كما جاء في عدد من الاحايث (1).
هذا جماد ابتعد عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم  أمتارا أربعة أو خمسة، فلم يتحمل هذا البعد، ولم يطقه، يبكي ويحن شوقا اليه صلى الله عليه وسلم، وحزنا على فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم يهدأ حتى ضمه صلى الله عليه وسلم  وخيره.
ثم هذا حجر وتلك شجرة تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم  وتحبه وتعرفه فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" رواه مسلم.
وفي رواية عند  أحمد والترمذي والبيهقي "كان يسلم على ليالي بعثت".. وهذا السلام من هذا الحجر يوضحه حديث علي رضي الله عنه، وان كان الحجر لم يتفرد بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان يشاركه الجبل والشجر.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم  بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر، فلم نمر بشجرة ولا جبل، إلا قال: السلام عليك يا رسول الله..
وفي لفظ "فجعل لا يمر على شجر ولا حجر إلا سلم عليه" وفي لفظ للبيهيقي" فما استقبله شجر إلا قال له السلام عليك يا رسول الله".
وفي لفظ له ايضا: لقد رأيتني أدخل معه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم  فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وأنا أسمعه. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي والدارمي وأبو نعيم والبيهقي.
ففي هذه النصوص: لا يمر بحجر ولا شجر ولا جبل ولا مدر الا وسلم عليه صلى الله عليه وسلم.
ومن الملاحظ في حديث جابر بن سمره رضي الله عنه، الذي سمع السلام هو والنبي صلى الله عليه وسلم  لأنه كان بمفرده أما في حديث علي رضي الله عنه، فقد سمعه علي رضي الله عنه ومن معه، إضافة إلى سماع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو نطق صريح من هذه الجبال والأشجار والأحجار في سلامها على النبي صلى الله عليه وسلم .
كما روي أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم، حين أراد الله عز وجل كرامته، وابتدأه بالنبوة، جعل لا يمر في شعاب مكة وبطون أوديتها، فيمر بحجر أو شجر ألا قال: السلام عليك يا رسول الله.
ويلاحظ هنا صيغة السلام: السلام عليك يا رسول الله.. ولم يكن هذا السلام معروفا في الجاهلية.. فهي تعلم إذا إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لذا خاطبته بهذه الصيغة، فما بال فسقة الإنس والجن الذين لا يصلون عليه ولا يوقرونه.
هذا عن الحجر والشجر الذي سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعن يعلـي ابن مرة الثقفي رضي الله عنه قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنـزلنا منزلا، فنام النبي صلى الله عليه وسلم  فجاءت شجرة تشق الأرض، حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: هي شجرة أستأذنت ربها عز وجل في أن تسلم علي، فأذن لها" - رواه أحمد والطبراني وابو نعيم والبيهقي، ورجال أحمد وابي نعيم والبيهقي رجال الصحيح وللحديث شواهد (2).
 ثم نأتي الى قضية هامه وهي تسبيح الطعام والحصى بين يديه صلى الله عليه وسلم  حيث كان الطعام يسبح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لون من ألوان التعبير عن المحبة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نعد الايات بركة، وانتم تعدونها تخويفا، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في سفر، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء" فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الاناء ثم قال:"حي على الطهور المبارك، والبركة من الله" فلقد رأيت الماء ينبع من بين اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل - رواه البخاري.
وفي رواية الإسماعيلي والترمذي والبيهقي - لهذا الحديث: كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع تسبيح الطعام.
وهذا النص يدل على التكرار "كنا نسمع" والله تعالى أعلم.
وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في سفر، فدعا بالطعام، وكان الطعام يسبح. - رواه ابن حبان بسند قوي.
واذا كان في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان المسبح هو الطعام، فأنا نجد الحصى تسبح بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم  أيضا، ولم يقتصر تسبيحها على كونها في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل سبحت في يد أبي بكر ويد عمر ويد عثمان رضي الله عنهم جميعا.. ولكن ذلك كان بسببه هوصلى الله عليه وسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمر الحصيات - ظاهرا - ولكن الفعل أبلغ من القول (3).
فعن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: إني لشاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم  في حلقة، وفي يده حصيات، فسبحن في يده - وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى أبي بكر فسبحن مع أبي بكر، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى عمر، فسبحن في يده، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم  إلى عثمان، فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا، فلم يسبحن مع أحد منا.. - رواه ابو نعيم في دلائل النبوة - بإسنادين - أحدهما برجال ثقات - ورواه البزار بإسنادين أحدهما ثقات ورواه إبن أبي عاصم بإسناد جيد، ورواه البيهقي والبزار والطبراني في الأوسط، من طريق أخر.. وقال الهيثمي عن إسناد البزار الأول: اسناده صحيح.. وقال في موطن أخر.. رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.. ورواه التيمي مختصرا ومطولا في الدلائل قلت وإسناد أبي نعيم الأول وإسناد البزار الثاني كافيان لصحة الحديث والله تعالى أعلم.
ثم هناك موضوع تأدب الحيوانات معه صلى الله عليه وسلم  فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم  قد دخل، ربض فلم يترمرم، ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم  في البيت، كراهية ان يؤذيه.. رواه أحمد - من طريقين - وأبو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط وابو نعيم والبيهقي في الدلائل والدارقطني برجال الصحيح.. وقال ابن كثير - رحمه الله عن سند أحمد: هذا الإسناد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه، وهو حديث مشهور والله تعالى أعلم.
فهذا حيوان بهيم يحترم ويقدر - النبي صلى الله عليه وسلم  ويبجله ويجله، ولا يزعجه بحركته، ولايؤذيه بلعبه واشتداده، فإذا احس بدخوله صلى الله عليه وسلم  ربض ولم يتحرك، وهو حيوان.. فماذا يقال عن بعض جهلة المسلمين الذين يرفعون أصواتهم بالصراخ والصياح.. عند الحجرة الشريفة، وعند افتتاح أبواب الحرم في السحر، وفي الروضة الشريفة، وفي المناسبات؟ أسأل الله تعالى ان يلهم المسلمين الأدب الكامل معه ومع نبيه صلى الله عليه وسلم  إنه قادر.
وأذكر حادثة طريفة غريبة، تدل على مدى ادب الحيوانات واحترامها وتقديرها للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنها حصلت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. أخرج الحاكم ج3: 66 عن محمد بن المنكدر أن سفينه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ركبت البحر، فانكسرت سفينتي التي كنت فيها، فركبت لوحا من ألواحها، فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد، فأقبل الي يريدني، فقلت يا أبا الحارث، انا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم   (زاد في رواية، كان من امري كيت وكيت، فأقبل الأسد) فطأطأ رأسة واقبل الي، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة، ووقفني على الطريق، ثم همهم فظننت انه يودعني.. فكان ذلك أخر عهدي به.. رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي، والطبراني في الكبير، والبزار وعبد الرزاق في مصنفه، وأبو نعيم في الحلية والدلائل، البيهقي في الدلائل، والتيمي في الدلائل، وأبو يعلي، وعزاه السيوطي في الخصائص: لأبن سعد وأبن منده، إضافه لأبي يعلي والبزار والحاكم.
قلت: ورجاله عند عدد منهم ثقات، وقد ورد عند اغلبهم عن محمد بن المنكدر عنه، لكن ورد عنه أيضا من طريق ابي ريحانه وقد قال ابن سيد الناس رحمة الله تعالى:والليث أذوى في سفينة مفردا بالروم في فيفاء قفر بلقــع مازال يكلؤه الى ان دلــه      عند الامان على سواء المشرع
فإذا كان الأسد - ويظهر إنه كان جائعا لأنه جاء يريده عندما سمع من سفينة رضي الله عنه إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما كان منه ألا أن طأطأ رأسه وتأدب، ثم لم يكتف بذلك، بل بقي يسير معه ويوجهه من مكان لآخر، واذا سمع صوتا ذهب اليه، ثم عاد الى سفينة رضي الله عنه، حتى أوصله الى الطريق الذي فيه الجيش الذي كان قد ابتعد عنه.
هذا حيوان مفترس متوحش.. وفعل هذا الفعل، فماذا يقول المسلمون المقصرون وفعل الأسد إنما هو بإذن الله تعالى قذف في قلبه ونفسه التأدب والاحترام {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} (النساء 74) (4).
على أن الله سبحانه سخر لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الحيوانات والجماد إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول  الله صلى الله عليه وسلم سرية، أمر عليها عاصم إبن أبي الأقلح رضي الله عنه. الحديث بطوله في قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه وفيه: ان عاصما قال: لا أنزل في ذمة مشرك وكان قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأرسلت قريش ليأتوا بشيء من جسده، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم، ولذلك كان يقال: حمى الدبر "   . وعن عروة في تلك القصة: أراد المشركون أن يقطعوا رأسه فيبعثوه إلى المشركين بمكة، فبعث الله الدبر تطير في وجوه القوم وتلدغهم فحالت بينه وبينهم أن يقطعوا رأسه.
كذلك ذكر صاحب شرعة الإسلام أن أبا علاء الحضرمي رضي الله عنه كان على رأس سرية وإنهم ضلوا في الصحراء وليس معهم ماء، فوقف قائلا ياحليم ياعليم يا علي يا عظيم  أنا في طاعتك وطاعة رسولك، إسقنا، فما ذهبوا كثيرا حتى مروا على جدول ماء صاف فشربوا وتوضئوا وملئوا أسقيتهم وأوعيتهم وطبخوا ثم ارتحلوا، ونسي أحدهم متاعا عند الماء فرجع فلم يجد قطرة ماء.
كذلك روي أانهم تعرضوا لمضيق حال بينهم وبين المسير لمقصدهم في الجهاد في سبيل الله، فوقف وقال: يا حليم ياعليم، يا علي يا عظيم انا في طاعتك وطاعة رسولك أجزنا، وأمر الصحابة ان يخوضوا، فخاضوا وانتقلوا للطرف الآخر.
وكذلك روي عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه بعد وقعة  القادسية عندما اراد التوجه للمدائن حال نهر دجلة بينهم وبين  العدو، فوقف قائلا: ما اظن ان دجلة يعصي الله وامرهم بالخوض في الماء، فخاضوا وانتقلوا الى الضفة الثانية ولم يصابوا بسوء ولا نقص لهم متاع.  هذه بعض صور المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  من قبل الجمادات والحيوانات والنباتات.. وكلها تدل على عظمة الله عز وجل الذي ذلل هذه المخلوقات ووضع فيها الحب لهذا النبي الكريم والرسول العظيم عليه افضل الصلاة والتسليم وهي وان كانت خارقة للعادة.. إلا أنها لا تستغرب ولا تستكثر في حق مقلب القلوب عز وجل والفعال لما يريد الذي بيده ملكوت كل شىء سبحانه وتعالى.. الذي احب رسوله صلى الله عليه وسلم.. وعلمنا حبه وأمرنا بهذا الحب.. وجعل فيه النجاح والفلاح.. واوضح انه يبدأ بالاتباع.. والخضوع والانقياد لمنهج الله الذي جاء به صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا كان واجبا ان نحبه ونعلم اولادنا حبه.. ونأخذ بأيديهم لدارسة السيرة النبوية العطرة.. ولقد فرحت كثيرا وانا ارى بعض جامعات المملكة تبدأ بتطبيق عملية تدريس السيرة النبوية لجميع الطلاب كمادة أساسية فالحمد لله رب العالمين وأسأل الله ان ينفع بها ويوفقنا الى مزيد من العناية بهذه السيرة النبوية العطرة له صلى الله عليه وسلم  وآل بيته الطيبين الطاهرين.. وصحابته الكرام البرره والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.

أين نحن من تعظيم السلف الصالح لسيدنا محمد ﷺ؟

أين نحن من تعظيم السلف الصالح لسيدنا محمد ﷺ؟💚
قال الإمام الحافظ القاضي عياض في كتابه [الشفا في شرف المصطفى ]:
"واعلم أن حرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره، وتعظيمه لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره ﷺ، وذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه، وسيرته، ومعاملة آله، وعترته، وتعظيم أهل بيته، وصحابته.
وقال أبو إبراهيم التجيبي: واجب على كل مؤمن متى ذكره، أو ذكر عنده أن يخضع، ويخشع، ويتوقَّر، ويسكن من حركته، ويأخذ في هيبته، وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله به.
قال القاضي أبو الفضل: وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح، وأئمتنا الماضين رضي الله عنهم.
وروى بسنده عن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفرٍ أميرُ المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قومًا فقال: ( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [ الحجرات: 2].
ومدح قومًا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [ الحجرات: 3].
وذم قومًا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [ الحجرات: 4].
وإن حرمته ميتًا كحرمته حيَّاً.
فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟
بل استقبله، واستشفع به، فيشفعه الله، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [ النساء: 64].
وقال مصعب بن عبد الله: كان الإمام مالك إذا ذكر النبي ﷺ يتغير لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر، وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه.
ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدعابة، والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ اصفر. وما رأيته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة.
ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي ﷺ بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع.
ولقد رأيت الزهري، وكان من أهنإ الناس، وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفك، ولا عرفته.
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذكر النبي ﷺ بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه، ويتركوه.
وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل، والزويل.
ولما كثر على مالك الناس قيل له: لو جعلت مستمليا يسمعهم؟ فقال: قال الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات: 2]، وحرمته حيا، وميتا سواء.
وكان ابن سيرين ربما يضحك، فإذا ذكر عنده حديث النبي ﷺ خشع.
وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي ﷺ أمرهم بالسكوت، وقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) [ الحجرات: 2 ]، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله. "
ـــــــــــــــــــــــ
📚ترجمة الإمام الحافظ القاضي عياض في سير أعلام النبلاء:
"الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي.
ولد في سنة ست وسبعين وأربعمائة.
رحل إلى الأندلس سنة بضع وخمسمائة، وروى عن القاضي أبي علي بن سكرة الصدفي ولازمه، وعن أبي بحر بن العاص، ومحمد بن حمدين، وأبي الحسين سراج الصغير، وأبي محمد بن عتاب، وهشام بن أحمد، وعدة.
وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي.
واستبحر من العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، واشتهر اسمه في الآفاق.
قال خلف بن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، استقضي بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطول بها وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه.
قال القاضي شمس الدين في [وفيات الأعيان]:
(هو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم.
وقال الفقيه محمد بن حماده السبتي : جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، كان هينا من غير ضعف، صليبًا في الحق، تفقه على أبي عبد الله التميمي، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه، ولم يكن أحد بسبتة في عصر أكثر تواليف من تواليفه، له كتاب [الشفا في شرف المصطفى] مجلد وكتاب [ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك] في مجلدات وكتاب [العقيدة] ، وكتاب [شرح حديث أم زرع] وكتاب [جامع التاريخ] الذي أربى على جميع المؤلفات، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس والمغرب، واستوعب فيه أخبار سبتة وعلمائها، وله كتاب [مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار]: [الموطأ] و [الصحيحين] . . .
إلى أن قال: وحاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحد قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعا وخشية لله تعالى) أهـ
"

التشويش الناجم عن الفهم الخاطئ للبدعة

التشويش الناجم عن الفهم الخاطئ للبدعة:
يعلم العقلاء أهل الفهم السليم أن للبدعة تعريفان:
أحدهما تعريف جماعة مستفيضة من أهل العلم من السلف والخلف كالإمام الشافعي، والإمام الخطَّابي، والإمام الحافظ البيهقي، والإمام الغزالي، والإمام الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي، والإمام الحافظ ابن حزم الظاهري، والإمام الحافظ أبو شامة المقدسي، وسلطان العلماء العز بن عبد السلام، والإمام الحافظ النووي، والحافظ ابن رجب الحنبلي، وأمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام العلامة قاضي القضاة بدر الدين العيني الحنفي، والعلامة أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي، والإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، وخلق كثير من أهل العلم المشهود لهم بالتقوى والورع وغزارة العلم والإمامة.
والتعريف الآخر ينسب إلى أحد فقهاء الأندلس، أشعري العقيدة، مالكي المذهب، عاش في القرن الثامن الهجري ويسمى إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي، ولد وعاش في غرناطة وتوفي بها سنة 790 هجرية، فقل عدد شيوخه الذين أخذ عنهم بسبب مكوثه بغرناطة وعدم مغادرته لها طلبًا للعلم. له كتاب في أصول الفقه اسمه "الاعتصام" عليه مآخذ كثيرة حاول فيه التنظير في أمر البدع فما أجاد، وهو ليس الإمام أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي إمام القراءات المعروف المتوفى سنة 590 هـ.
أما التعريف الأول، وهو تعريف الجمهور فيقسم البدعة إلى محمودة ومذمومة، حسنة وسيئة، وأن البدعة الحسنة هي ما كان لها في الدين أصل يدل عليها، ولو لم تعمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التقسيم قد أصَّل له النبي صلى الله عليه وسلم ودرَّب الصحابة عليه في حياته من خلال سنته التقريرية، ومن خلال الترغيب في السنن الحسنة، وأسس له شريعةً في إتباع سنة الخلفاء الراشدين.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
«البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي» أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في مناقب الشافعي.
وقال الإمام الحافظ ابن الأثير في النهاية: «البدعة بدعتان؛ بدعة هدى وبدعة ضلالة»
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
وقال الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
«وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا ومنها ما يكون بخلاف ذلك " اهـ.
وقال إمام الحنفية في زمانه العلامة التفتزاني في شرح المقاصد:
«ومن الجهل من يجعل كل أمر لم يكن في عهد الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه، تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام: "إياكم ومحدثات الأمور" ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه»
أما التعريف الثاني فشاذ ومخالف لجمهور السلف والخلف، ينسب إلى أبي إسحاق الشاطبي الغرناطي وابن تيمية الحراني الذان تعاصرا وعاشا في الثامن الهجري. وتعريفه يجعل كل عمل ديني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدعة ضلالة، ولا يقبل مفهوم البدعة الحسنة بالمطلق، ويتكلف مصطلحات ومفاهيم بدعية في ذاتها لتبرير الأمور الدينية والبدع الحسنة التي استجدت في حياة المسلمين بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كصلاة التراويح، وصلاة التهجد، والأذان الثاني يوم الجمعة، وجمع القرءان، وتنقيط المصحف وتشكيله، وبناء المآذن، وتصنيف العلوم الإسلامية كعلم مصطلح الحديث، وإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات الدينية، وإقامة المؤتمرات الإسلامية والأسابيع الدعوية، وغيرها.
ولقد تبنى التكفيريون التعريف الثاني لأنه يسمح لهم بالغلو والتشدد والتذرع على المسلمين والتضييق عليهم، واستحلال دمائهم وقتلهم، ولا يشعرون بأن مسلكهم هذا هو في الحقيقة أوضح مثال على البدعة الضلالة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
#البدعة

هل نتعامل الكتاب والسنة مباشرة بدون شيخ؟

هل نتعامل الكتاب والسنة مباشرة بدون شيخ؟
إن الله عز وجل أنزل الكتب السماوية بلغة القوم الذين أنزلت إليهم، ومع ذلك لم يكن هذا كافيًا ليفهموا ما في هذه الكتب من تلقاء أنفسهم، فأرسل مع تلك الكتب رسلًا لبيانها وشرحها، فقال تعالى:
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ) [سورة الحديد: 25]
وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
[سورة الجمعة: 2]
وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) [سورة آل عمران: 187]
لذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللغة العربية يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاني القرءان ومعاني كلامه الشريف صلى الله عليه وسلم، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له" [رواه أبو داود الطيالسي].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [رواه البخاري]
ففي هذين الحديثين الشريفين نموذجًا على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستفسرون عن القرءان الكريم وعن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل اللغة وأساتذتها، فكيف بمن هم دونهم من العرب والأعاجم؟
لأجل ذلك كان علم أسباب النزول لمعرفة السياق الذي نزل فيه النص القرءاني، وكان علم التفسير لتفسير معاني القرءان الكريم، وكانت شروح الحديث كفتح الباري في شرح صحيح البخاري لشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان علم النحو والصرف والبلاغة لشرح قواعد اللغة العربية والبيان التي يفهم بها الكلام العربي، وكانت مفاهيم المطلق والمقيد، والعام والخاص، والعام المخصوص والعام المراد به الخصوص، وغير ذلك من العلوم الضرورية لفهم النصوص الشرعية.
لذلك فإن نصوص الدين لا ينبغي التعامل معها مباشرة بدون علم ودراية وتأهل، هذا يعتبر كارثة، بل يجب أخذها عن العلماء الذين درسوها وتلقوها عن العلماء لا عن الكتب، لأن العلم يكون بالتعلم والتتلمذ، لا بالقرءاة مباشرة من الكتب، فلو كانت الكتب تغني لما بعث الله الرسل لبيانها. الكتاب يأتي في مرحلة لاحقة كمرجع يرجع إليه لكن الأساس يكون بالأخذ عن العلماء.
وإن من أكبر أسباب ضلال الخوارج والجماعات التكفيرية والمتطرفة هو التعامل المباشر مع النصوص الدينية بدون سابق علم ودراية وتأهل، لذلك تجدهم ينزلون الآيات القرانية في غير محلها، والأحاديث النبوية في غير مواضعها، وينكرون على الناس أمورًا مباحة بدعوى البدعة وهم لا يفهمون تحقيق معنىالبدعة عند العلماء، بل يأخذون بظاهر النصوص في كل شيء وهذا مما عمت به البلوى وضل به العوام فنسأل الله السلامة.
#التعلم #الشيخ #الكتاب #السنة