السبت، 26 نوفمبر 2016

الدين لا يفهم من نص واحد

الدين لا يفهم من نص واحد:
وذلك لأن تعدد النصوص له حكمة شرعية منها مثلا:
١. نسخ حكم، كالسماح بزيارة القبور بعد النهي.
٢. تقييد المطلق وتخصيص العام، كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) وهو نص عام، جاء بعده نص مخصص وهو قوله ﷺ: (لا قطع في أقل من ربع دينار).
٣. نقل الحكم من الحرمة إلى الكراهة، كأن ينهى النبي ﷺ عن الشرب قائمًا ثم يثبت عنه ﷺ أنه شرب قائمًا، فهذين النصين ينقلان حكم النهي عن الشرب قائمًا من الحرمة إلى الكراهة.
ومن ذلك السيادة، فقد روى أبو داود والنسائي والبخاري في الأدب قوله ﷺ: (السيد هو الله). وهذا كان في بداية الإسلام، حيث كان مفهوم السيادة آنذاك مفهومًا جاهليًا يقوم على السيادة القبلية، والرياسة العنصرية، والمكانة الجهوية. وهذا كله مرفوض في الإسلام لذلك أبطله رسول الله ﷺ وأثبت أن الكل عبيد لله، وأن السيد الحقيقي هو الله تعالى.
وبعد أن استقرت قيم الإسلام في النفوس، وعرف الناس أن الكرامة عند الله بالتقوى والصلاح لا بالقبيلة والجنس، وأن الناس كلهم عبيد لله والله هو السيد الحقيقي، رخص رسول الله ﷺ في استعمال كلمة (سيد) وإطلاقها على الناس، فقال ﷺ في الصحيح: (لا يقل أحدكم: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلاَيَ) مجيزًا للمملوك أن ينادي مالكه بسيدي، وهذا موافق لقوله تعالى في سورة يوسف: (وألفيا سيدها لدى الباب).
وقال ﷺ: (إن ابني هذا سيد)، وقال ﷺ: (قوموا لسيدكم) يعنى سيدنا سعدًا بن معاذ رضي الله عنه، وقال ﷺ: (اسمعوا ما يقول سيدكم) يعني سيدنا سعدًا بن عبادة رضي الله عنه، وقال ﷺ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة في الجنة)، وقال ﷺ: (يا علي، أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة)، وقال ﷺ: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة في الجنة)، وقال ﷺ: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة في الجنة). وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: (أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا) يعني سيدنا بلالًا رضي الله عنه. وغير ذلك من النصوص التي نسخت الحكم الأول، وهي فوق ذلك أصح منه لأن أغلبها ورد في الصحيحين.
هذه سيادة الصحابة فكيف بسيادة سيد الأولين والآخرين؟! سيدنا محمد ﷺ القائل: (أنا سيد الناس)، والقائل ﷺ: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)؟!
أيكون يحيى عليه السلام كما قال تعالى: (سيدًا وحصورًا) ولا يكون إمام يحيى عليه السلام بل وإمام جميع الأنبياء والمرسلين سيدًا؟!
إذًا تعلمنا من تعدد النصوص الشرعية سعة الفهم، وإثبات الحق لأهله، وتعظيم النبي ﷺ بما يليق به من لفظ السيادة، فينبغي أن نقول له: سيدنا محمد ﷺ، ولا نجرده من لفظ السيادة لأنه ﷺ هو أحق الناس بها.
#الفهم #النصوص