ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
(1) 👈المولد لم يفعله الرسول ﷺ ولا الصحابة ولا التابعون، فلو كان خيرًا لسبقونا إليه.
✍الجواب:
⚪ ليس في ذلك حجة لأن الترك أوعدم الفعل لا يقتضي المنع أو النهي، فقد يكون الترك سهوًا، أو رحمةً، وتخفيفًا، وعفوًا، أو لعدم بروز الحاجة، أو لغير ذلك. فقد ترك ﷺ بعضًا من الصلاة سهوًا للتشريع، وترك التراويح في جماعة خشية أن تفرض تخفيفًا على الأمة، وترك هدم البيت وبناءه على أساس سيدنا إبراهيم عليه السلام رحمةً ومراعاةً لحال المسلمين آنذاك فقد كانوا حديثوا عهد بالكفر[1]، وترك أكل الضب لأنه عافه ﷺ[2] مع أنه مباح، وقال ﷺ عن المباح والذي هو أصل الأحكام في الدين: (وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها).
⚪ الداعي الأكبر إلى تشريع السنن الحسنة واستحسان أمور لم تكن في الصدر الأول هو الحاجة، والدين مرن: (وما جعل الله عليكم في الدين من حرج).
خذ مثالًا على ذلك جمع القرءان الكريم. فإن النبي ﷺ لم يجمعه، بل بدأ جمعه سيدنا أبو بكر الصديق، هل نقول لو كان خيرًا لسبقنا إلى جمعه النبي ﷺ؟
لا يقول ذلك عاقل، فعلى عهد النبي ﷺ لم تكن هنالك حاجة إلى جمع القرءان، إذًا متى برزت الحاجة؟ عندما كثر القتلى في القراء يوم اليمامة، وخشي عليهم الإنقراض وذهاب القرءان الذي صدورهم. جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت، قال: بعث إليَّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: "إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن"، قلت: «كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟»، فقال عمر: "هو والله خير"، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: «وإنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن، فاجمعه»، قال زيد: "فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن، قلت: "كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟" قال أبو بكر: «هو والله خير»، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن، أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال. وكذلك عندما كثر دخول الأعاجم في الإسلام برزت الحاجة إلى تنقيط المصحف وتشكيله وكان هذا على عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. وعندما تفشى الكذب على رسول الله ﷺ وخشي على السنة الضياع برزت الحاجة إلى علم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، وغير ذلك من الأمثلة، فهل نقول: لو كان تنقيط المصحف وتشكيله خيرًا لسبقنا إليه النبي ﷺ وصحابته؟ أو لو كان تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف وموضوع خير لسبقنا إليه رسول الله ﷺ؟ هذا منطق عقيم حري ألا يلتفت إليه.
⚪ برزت الحاجة إلى المولد كتظاهرة -سنوية على الأقل- تحيي ذكرى النبي ﷺ في الوجدان عندما تطاول الأمد، وطال العهد، وبعدت الأمة، وكثر الإنشغال عن رسول ﷺ، وكثر الجهل به وبقدره العظيم، وضعف حضوره في قلوب بعض الشباب، فصار اليوم المطرب أو لاعب الكرة أو المصارع أهم منه وهو ﷺ الذي نصت الشريعة على أن يكون أحب إلى قلوب المسلمين وأولى عندهم من النفس، والولد، والوالد، والناس أجمعين، هذا واقع كارثي فأي حاجة مُلِحَّة أعظم من هذا!؟
⚪ في صيام النبي ﷺ وصحابته وكل الأمة ليوم الأثنين إشارة إلى الإحتفاء بذكرى الميلاد وبأهمية بيان وإظهار عظمته للأمة، خاصة وأن النبي ﷺ شرَّع ذلك بعد الهجرة، أي بعد أن صار عمره فوق الثلاث والخمسين وما يقارب الستين، ودعا الصحابة وذبح العقيقة (السماية) عن نفسه مرة أخرى وهو في هذا العمر العظيم [3]، هل يكون فعل ذلك عبثًا؟ وهو المعصوم في فعله وقوله؟! حاشاه
ــــــــــــــــــــ
[1] جاء في الصحيحين عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنَّ قريشاً استقصرت بناءه"
[2] وجاء في الصحيحين أنه قدّم إليه صلّى الله عليه وسلّم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل إنّه ضب، فأمسك عنه. فسئل: أحرام هو؟ فقال: "لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"!
[3] أخرجه البيهقي بسند صحيح، من طريق عبد الله عن ثمامة عن أنس رضي الله عنه.
(1) 👈المولد لم يفعله الرسول ﷺ ولا الصحابة ولا التابعون، فلو كان خيرًا لسبقونا إليه.
✍الجواب:
⚪ ليس في ذلك حجة لأن الترك أوعدم الفعل لا يقتضي المنع أو النهي، فقد يكون الترك سهوًا، أو رحمةً، وتخفيفًا، وعفوًا، أو لعدم بروز الحاجة، أو لغير ذلك. فقد ترك ﷺ بعضًا من الصلاة سهوًا للتشريع، وترك التراويح في جماعة خشية أن تفرض تخفيفًا على الأمة، وترك هدم البيت وبناءه على أساس سيدنا إبراهيم عليه السلام رحمةً ومراعاةً لحال المسلمين آنذاك فقد كانوا حديثوا عهد بالكفر[1]، وترك أكل الضب لأنه عافه ﷺ[2] مع أنه مباح، وقال ﷺ عن المباح والذي هو أصل الأحكام في الدين: (وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها).
⚪ الداعي الأكبر إلى تشريع السنن الحسنة واستحسان أمور لم تكن في الصدر الأول هو الحاجة، والدين مرن: (وما جعل الله عليكم في الدين من حرج).
خذ مثالًا على ذلك جمع القرءان الكريم. فإن النبي ﷺ لم يجمعه، بل بدأ جمعه سيدنا أبو بكر الصديق، هل نقول لو كان خيرًا لسبقنا إلى جمعه النبي ﷺ؟
لا يقول ذلك عاقل، فعلى عهد النبي ﷺ لم تكن هنالك حاجة إلى جمع القرءان، إذًا متى برزت الحاجة؟ عندما كثر القتلى في القراء يوم اليمامة، وخشي عليهم الإنقراض وذهاب القرءان الذي صدورهم. جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت، قال: بعث إليَّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: "إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن"، قلت: «كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟»، فقال عمر: "هو والله خير"، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: «وإنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن، فاجمعه»، قال زيد: "فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن، قلت: "كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟" قال أبو بكر: «هو والله خير»، فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن، أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال. وكذلك عندما كثر دخول الأعاجم في الإسلام برزت الحاجة إلى تنقيط المصحف وتشكيله وكان هذا على عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. وعندما تفشى الكذب على رسول الله ﷺ وخشي على السنة الضياع برزت الحاجة إلى علم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، وغير ذلك من الأمثلة، فهل نقول: لو كان تنقيط المصحف وتشكيله خيرًا لسبقنا إليه النبي ﷺ وصحابته؟ أو لو كان تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف وموضوع خير لسبقنا إليه رسول الله ﷺ؟ هذا منطق عقيم حري ألا يلتفت إليه.
⚪ برزت الحاجة إلى المولد كتظاهرة -سنوية على الأقل- تحيي ذكرى النبي ﷺ في الوجدان عندما تطاول الأمد، وطال العهد، وبعدت الأمة، وكثر الإنشغال عن رسول ﷺ، وكثر الجهل به وبقدره العظيم، وضعف حضوره في قلوب بعض الشباب، فصار اليوم المطرب أو لاعب الكرة أو المصارع أهم منه وهو ﷺ الذي نصت الشريعة على أن يكون أحب إلى قلوب المسلمين وأولى عندهم من النفس، والولد، والوالد، والناس أجمعين، هذا واقع كارثي فأي حاجة مُلِحَّة أعظم من هذا!؟
⚪ في صيام النبي ﷺ وصحابته وكل الأمة ليوم الأثنين إشارة إلى الإحتفاء بذكرى الميلاد وبأهمية بيان وإظهار عظمته للأمة، خاصة وأن النبي ﷺ شرَّع ذلك بعد الهجرة، أي بعد أن صار عمره فوق الثلاث والخمسين وما يقارب الستين، ودعا الصحابة وذبح العقيقة (السماية) عن نفسه مرة أخرى وهو في هذا العمر العظيم [3]، هل يكون فعل ذلك عبثًا؟ وهو المعصوم في فعله وقوله؟! حاشاه
ــــــــــــــــــــ
[1] جاء في الصحيحين عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنَّ قريشاً استقصرت بناءه"
[2] وجاء في الصحيحين أنه قدّم إليه صلّى الله عليه وسلّم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل إنّه ضب، فأمسك عنه. فسئل: أحرام هو؟ فقال: "لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"!
[3] أخرجه البيهقي بسند صحيح، من طريق عبد الله عن ثمامة عن أنس رضي الله عنه.