ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
(3) 👈قالوا: المولد بدعة، والنبي ﷺ قال: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).
✍الجواب:
⚪ البدعة عند جمهور أهل العلم تنقسم إلى محمودة ومذمومة. قال الشافعي (ت 204هـ) رضي الله عنه يقول: "البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي"[4]
وقال الإمام العلامة أبو سليمان الخطابي (ت 388هـ) َرحمه الله تعالى في شرح سنن أبي داود:
"وقوله كل محدثة بدعة فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه. وأما ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول ومردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة" [5]
قال الإمام الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي (ت 665هـ):
"فالبدع الْحَسَنَة مُتَّفق على جَوَاز فعلهَا والآستحباب لَهَا ورجاء الثَّوَاب لمن حسنت نِيَّته فِيهَا وَهِي كل مُبْتَدع مُوَافق لقواعد الشَّرِيعَة غير مُخَالف لشَيْء مِنْهَا وَلَا يلْزم من فعله مَحْذُور شَرْعِي وَذَلِكَ نَحْو بِنَاء المنابر والربط والمدارس وخانات السَّبِيل وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْبر الَّتِي لم تعد فِي الصَّدْر الأول فَإِنَّهُ مُوَافق لما جَاءَت بِهِ الشَّرِيعَة من اصطناع الْمَعْرُوف والمعاونة على الْبر وَالتَّقوى" [6]
⚪ هذه بعض من تعريفات السلف للبدعة، وعلى هذا الفهم أيضًا أكابر أهل العلم كسلطان العلماء العز بن عبد السلام، وحجة الإسلام الغزالي، والحافظ ابن الجوزي، والإمام الحافظ النووي، والإمام الحافظ السبكي، والإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي، والإمام العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام الحافظ العلامة بدر الدين العيني الحنفي، والإمام العلامة الحافظ السيوطي، والإمام العلامة أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي، والإمام العلامة الزرقاني المالكي وخلق كثير من أهل العلم لا يتسع المقام لذكرهم.
⚪ من أمثلة البدع الحسنة، صلاة التهجد في جماعة، جمع القرءان، تنقيط المصحف، وتشكيله، وتلوينه وتبيين أحكام التجويد وأماكن الوقف فيه، وتصنيف العلوم الشرعية كعلم الحديث وأصول الفقه، قيام المدارس والمعاهد الدينية، قيام المؤتمرات والندوات الإسلامية والأسابيع الدعوية، .. إلخ.
⚪ تعريف البدعة الخاطئ الذي يتم الترويج له هذه الأيام منسوب للفقيه الأشعري أبي اسحاق الشاطبي المتوفى سنة 790هـ، وهو من المتأخرين الذين عاصروا ابن تيمية وتأثر بانحرافاته الفكرية، وبطبيعة الحال لا يزن رأيه شيئًا أمام مذهب جمهور علماء الأمة من السلف والخلف.
⚪ قوله ﷺ: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" من العام المخصوص كما بينه أهل العلم، وهو مبسوط بشرحه وأدلته لمن يريد.
⚪ جعل أهل العلم الضابط على البدعة الحسنة أن يكون لها أصل من الدين يدل عليها. قال ابن رجب الحنبلي:
«والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
⚪ أصَّل الحافظ ابن حجر العسقلاني للمولد من حديث عاشوراء حيث قال: "وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم؟"
⚪ أصَّل الحافظ السيوطي للمولد من حديث أنه ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة حيث قال: "وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ﷺ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات" ذكره السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد"
⚪ وأصَّل له المحققون من أهل العلم من حديث أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صيام يوم الأثنين، فقال: (ذلك يوم فيه ولدتُّ، وفيه أنزل عليَّ) أخرجه مسلم.
فعلى رأي جماهير علماء الأمة فإن المولد من السنن الحسنة المؤصلة من الكتاب والسنة، والتي تندب خاصة في هذه العصور المتأخرة التي كثر فيها الإنشغال عن رسول الله ﷺ وعن تعظيمه ومدارسة سيرته وشمائله وأوصافه.
ــــــــــــــــــــ
[4] حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني.
[5] معالم السنن للخطابي.
[6] الباعث على إنكار البدع والحوادث.
(3) 👈قالوا: المولد بدعة، والنبي ﷺ قال: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).
✍الجواب:
⚪ البدعة عند جمهور أهل العلم تنقسم إلى محمودة ومذمومة. قال الشافعي (ت 204هـ) رضي الله عنه يقول: "البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي"[4]
وقال الإمام العلامة أبو سليمان الخطابي (ت 388هـ) َرحمه الله تعالى في شرح سنن أبي داود:
"وقوله كل محدثة بدعة فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه. وأما ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول ومردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة" [5]
قال الإمام الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي (ت 665هـ):
"فالبدع الْحَسَنَة مُتَّفق على جَوَاز فعلهَا والآستحباب لَهَا ورجاء الثَّوَاب لمن حسنت نِيَّته فِيهَا وَهِي كل مُبْتَدع مُوَافق لقواعد الشَّرِيعَة غير مُخَالف لشَيْء مِنْهَا وَلَا يلْزم من فعله مَحْذُور شَرْعِي وَذَلِكَ نَحْو بِنَاء المنابر والربط والمدارس وخانات السَّبِيل وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْبر الَّتِي لم تعد فِي الصَّدْر الأول فَإِنَّهُ مُوَافق لما جَاءَت بِهِ الشَّرِيعَة من اصطناع الْمَعْرُوف والمعاونة على الْبر وَالتَّقوى" [6]
⚪ هذه بعض من تعريفات السلف للبدعة، وعلى هذا الفهم أيضًا أكابر أهل العلم كسلطان العلماء العز بن عبد السلام، وحجة الإسلام الغزالي، والحافظ ابن الجوزي، والإمام الحافظ النووي، والإمام الحافظ السبكي، والإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي، والإمام العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام الحافظ العلامة بدر الدين العيني الحنفي، والإمام العلامة الحافظ السيوطي، والإمام العلامة أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي، والإمام العلامة الزرقاني المالكي وخلق كثير من أهل العلم لا يتسع المقام لذكرهم.
⚪ من أمثلة البدع الحسنة، صلاة التهجد في جماعة، جمع القرءان، تنقيط المصحف، وتشكيله، وتلوينه وتبيين أحكام التجويد وأماكن الوقف فيه، وتصنيف العلوم الشرعية كعلم الحديث وأصول الفقه، قيام المدارس والمعاهد الدينية، قيام المؤتمرات والندوات الإسلامية والأسابيع الدعوية، .. إلخ.
⚪ تعريف البدعة الخاطئ الذي يتم الترويج له هذه الأيام منسوب للفقيه الأشعري أبي اسحاق الشاطبي المتوفى سنة 790هـ، وهو من المتأخرين الذين عاصروا ابن تيمية وتأثر بانحرافاته الفكرية، وبطبيعة الحال لا يزن رأيه شيئًا أمام مذهب جمهور علماء الأمة من السلف والخلف.
⚪ قوله ﷺ: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" من العام المخصوص كما بينه أهل العلم، وهو مبسوط بشرحه وأدلته لمن يريد.
⚪ جعل أهل العلم الضابط على البدعة الحسنة أن يكون لها أصل من الدين يدل عليها. قال ابن رجب الحنبلي:
«والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
⚪ أصَّل الحافظ ابن حجر العسقلاني للمولد من حديث عاشوراء حيث قال: "وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم؟"
⚪ أصَّل الحافظ السيوطي للمولد من حديث أنه ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة حيث قال: "وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ﷺ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات" ذكره السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد"
⚪ وأصَّل له المحققون من أهل العلم من حديث أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صيام يوم الأثنين، فقال: (ذلك يوم فيه ولدتُّ، وفيه أنزل عليَّ) أخرجه مسلم.
فعلى رأي جماهير علماء الأمة فإن المولد من السنن الحسنة المؤصلة من الكتاب والسنة، والتي تندب خاصة في هذه العصور المتأخرة التي كثر فيها الإنشغال عن رسول الله ﷺ وعن تعظيمه ومدارسة سيرته وشمائله وأوصافه.
ــــــــــــــــــــ
[4] حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني.
[5] معالم السنن للخطابي.
[6] الباعث على إنكار البدع والحوادث.