ردود سريعة على شبهات حول مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
(2) 👈المولد لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم، فهل تحبون رسول الله ﷺ أكثر منهم؟
✍الجواب:
⚪ تقدم في جواب الشبهة رقم (1) أن الترك ليس فيه حجة للمنع أو النهي، فقد يكون الترك سهوًا، أو رحمةً، وتخفيفًا، وعفوًا، أو لعدم بروز الحاجة، أو لغير ذلك مما لا يوجب المنع أو يقتضي النهي.
⚪ تقدم بيان أن الدافع الشرعي لعمل أمور لم تكن موجودة في عهد النبي ﷺ هو الحاجة، فالحاجة إلى إحياء سيرة النبي ﷺ عند ذكرى ميلاده برزت عندما مرت قرون على انتقاله، وقلَّ الذين يذكِّرون الناس به، وينبهونهم لقدره العظيم، وكثرت المشاغل عنه، وكثرت الفتن في أمته ﷺ.
⚪ الصحابة لم ينقِّطوا المصحف الشريف ولا شكَّلوه، ولا بينوا عليه علامات الوقف والتجويد، ولا ألفوا الكتب في علم القراءات، ولا نظَّموا المسابقات المحلية والعالمية في القرءان الكريم، فهل يعني ذلك أننا نحب القرءان أكثر منهم؟! قطعًا لا، لكن برزت الحاجة إلى ذلك عندما كثر دخول الأعاجم في الإسلام وخشي عليه من اللحن والتحريف، واتسعت رقعة بلاد الإسلام بالفتوحات وقل القراء في الأمصار البعيدة. وعندما قلت في القرون المتأخرة العناية بالقرءان الكريم وحفظه برزت الحاجة لمعالجة ذلك فاستحسن المسلمون تنظيم مسابقات محلية وعالمية في القرءان الكريم ترصد لها جوائز معنوية ومادية عظيمة تكون دافعًا ومشجعًا للأمة على زيادة العناية بالقرءان الكريم وحفظه.
⚪ قال الإمام الشافعي المتوفى سنة 204 هجرية: رأيت بباب مالك -المتوفى سنة 179 هجرية- كراعًا من أفراس خراسان وبغال مصر فقلت: "ما أحسنها!" فقال: "هي هبة مني إليك."
فقلت: "دع لنفسك منها دابة تركبها."، قال: "أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة."[3]
وهذا المسلك في الأدب مع رسول الله ﷺ لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك ما قال الشافعي ولا أحد من التابعين للإمام مالك رضي الله عنه: هل تحب رسول الله ﷺ وتعظمه أكثر من الصحابة؟! وهم علماء القرون المفضلة.
⚪ ثبت عن سيدنا عبد الله مسعود رضي الله عنه قوله: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيء"، وقد رفعه بعض الحفاظ والمحدثين وقالوا إن ذلك من كلام النبوة رواه عنه سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ويؤيده قوله سبحانه وتعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، وقوله ﷺ: "يد الله مع الجماعة"، وقوله ﷺ: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة"، ويؤيده فعل الصحابة في استحسانهم واختيارهم لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه خليفة لرسول الله ﷺ وأميرًا للمؤمنين، وغير ذلك.
⚪ وقد استحسنت الأمة وأكابر علمائها وحفاظها عمل المولد، وصنَّفوا فيه التصانيف البديعة. قال إمام الحديث في زمانه وشيخ الإمام الحافظ النووي، الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي المتوفى سنة 665 هجرية في كتابه [الباعث على إنكار البدع والحوادث]: "وَمن أحسن مَا ابتدع فِي زَمَاننَا من هَذَا الْقَبِيل مَا كَانَ يفعل بِمَدِينَة اربل جبرها الله تَعَالَى كل عَام فِي الْيَوْم الْمُوَافق ليَوْم مولد النَّبِي ﷺ من الصَّدقَات وَالْمَعْرُوف واظهار الزِّينَة وَالسُّرُور، فان ذَلِك مَعَ مَا فِيهِ من الإحسان الى الْفُقَرَاء، مشْعر بمحبة النَّبِي ﷺ وتعظيمه وجلالته فِي قلب فَاعله، وشكرًا لله تَعَالَى على مَا من بِهِ من ايجاد رَسُوله الَّذِي أرْسلهُ رَحْمَة للْعَالمين ﷺ وعَلى جَمِيع الْمُرْسلين". وممن أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من أكابر أهل العلم والحفاظ وصنَّف فيه:
▪ الإمام الحافظ ابن الجوزي [توفي 597هـ]: له مولد باسم "العروس"، وقد طبع في مصر.
▪الإمام الحافظ أبو الخطاب عمر بن علي بن محمد المعروف بابن دحية الكلبي [توفي 633هـ]: له مولد باسم "التنوير في مولد البشير النذير".
▪الإمام الحافظ أبو العباس العَزَفي [توفي 633هـ]: له مولد باسم "الدر المنظم في مولد النبي المعظم".
▪الإمام الحافظ ابن كثير صاحب التفسير [توفي 774هـ]: له مولد طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد.
▪الإمام الحافظ عبد الرحيم العراقي [توفي 808هـ]: له مولد باسم "المورد الهني في المولد السني".
▪إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري [توفي 833هـ]: له مولد باسم "عرف التعريف بالمولد الشريف".
▪الإمام الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي [توفي 842هـ]: له مولد باسم "المورد الصاوي في مولد الهادي" وكذلك له "جامع الآثار في مولد المختار" و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق".
▪الإمام الحافظ شمس الدين السخاوي [توفي 902هـ]: له مولد باسم "الفخر العلوي في المولد النبوي".
▪الإمام الحافظ علي زين العابدين السمهودي [توفي 911هـ]: له مولد اسمه "الموارد الهنية في مولد خير البرية".
▪الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي [توفي 911هـ]: له مصنف باسم "حسن المقصد في عمل المولد".
▪الإمام الحافظ عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الديبع [توفي 944هـ].
▪الإمام المحدث الفقيه ابن حجر الهيتمي [توفي 974هـ]: له مولد باسم "إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم".
▪الإمام المحدث الفقيه ملا علي قاري [توفي 1014هـ]: له مولد باسم "المورد الروي في المولد النبوي".
وممن أجازه من أهل العلم ولم يصنف فيه، الإمام الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي [توفي 665هـ]، والإمام الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني [توفي 852هـ]. حتى ابن تيمية [توفي 728هـ] في كتابه [اقتضاء الصراط المستقيم] قال: "فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ" انتهى
ومن المعاصرين الذين ينتمون لمؤسسات دينية كانت تحارب الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وعدلت عن ذلك الشيخ عبد الله المطلق، المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث قال: "إن المحتفلين بالمولد النبوي ليسوا كلهم على خطأ"، مشيراً إلى أن هناك منهم من يستغل هذه الفرصة للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونقل الصحيح من أخباره وسيرته ومنهجه، بحكم أن الناس يستمعون فيها إلى سيرته أكثر من غيرها، واعتبر المطلق هذا من "أفضل الأعمال، ومن انتهاز الفرص لإسماع الناس الخير".
ولم يشذ عن جمهور هؤلاء العلماء إلا قلة مغمورون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، عاشوا في القرن السابع والثامن الهجري، فعاصروا ابن تيمية وتأثروا بفكره المنحرف المتحامل على تعظيم الأمة لرسول الله ﷺ.
ــــــــــــــــــــ
[3] ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض.
(2) 👈المولد لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم، فهل تحبون رسول الله ﷺ أكثر منهم؟
✍الجواب:
⚪ تقدم في جواب الشبهة رقم (1) أن الترك ليس فيه حجة للمنع أو النهي، فقد يكون الترك سهوًا، أو رحمةً، وتخفيفًا، وعفوًا، أو لعدم بروز الحاجة، أو لغير ذلك مما لا يوجب المنع أو يقتضي النهي.
⚪ تقدم بيان أن الدافع الشرعي لعمل أمور لم تكن موجودة في عهد النبي ﷺ هو الحاجة، فالحاجة إلى إحياء سيرة النبي ﷺ عند ذكرى ميلاده برزت عندما مرت قرون على انتقاله، وقلَّ الذين يذكِّرون الناس به، وينبهونهم لقدره العظيم، وكثرت المشاغل عنه، وكثرت الفتن في أمته ﷺ.
⚪ الصحابة لم ينقِّطوا المصحف الشريف ولا شكَّلوه، ولا بينوا عليه علامات الوقف والتجويد، ولا ألفوا الكتب في علم القراءات، ولا نظَّموا المسابقات المحلية والعالمية في القرءان الكريم، فهل يعني ذلك أننا نحب القرءان أكثر منهم؟! قطعًا لا، لكن برزت الحاجة إلى ذلك عندما كثر دخول الأعاجم في الإسلام وخشي عليه من اللحن والتحريف، واتسعت رقعة بلاد الإسلام بالفتوحات وقل القراء في الأمصار البعيدة. وعندما قلت في القرون المتأخرة العناية بالقرءان الكريم وحفظه برزت الحاجة لمعالجة ذلك فاستحسن المسلمون تنظيم مسابقات محلية وعالمية في القرءان الكريم ترصد لها جوائز معنوية ومادية عظيمة تكون دافعًا ومشجعًا للأمة على زيادة العناية بالقرءان الكريم وحفظه.
⚪ قال الإمام الشافعي المتوفى سنة 204 هجرية: رأيت بباب مالك -المتوفى سنة 179 هجرية- كراعًا من أفراس خراسان وبغال مصر فقلت: "ما أحسنها!" فقال: "هي هبة مني إليك."
فقلت: "دع لنفسك منها دابة تركبها."، قال: "أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة."[3]
وهذا المسلك في الأدب مع رسول الله ﷺ لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك ما قال الشافعي ولا أحد من التابعين للإمام مالك رضي الله عنه: هل تحب رسول الله ﷺ وتعظمه أكثر من الصحابة؟! وهم علماء القرون المفضلة.
⚪ ثبت عن سيدنا عبد الله مسعود رضي الله عنه قوله: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيء"، وقد رفعه بعض الحفاظ والمحدثين وقالوا إن ذلك من كلام النبوة رواه عنه سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ويؤيده قوله سبحانه وتعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، وقوله ﷺ: "يد الله مع الجماعة"، وقوله ﷺ: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة"، ويؤيده فعل الصحابة في استحسانهم واختيارهم لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه خليفة لرسول الله ﷺ وأميرًا للمؤمنين، وغير ذلك.
⚪ وقد استحسنت الأمة وأكابر علمائها وحفاظها عمل المولد، وصنَّفوا فيه التصانيف البديعة. قال إمام الحديث في زمانه وشيخ الإمام الحافظ النووي، الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي المتوفى سنة 665 هجرية في كتابه [الباعث على إنكار البدع والحوادث]: "وَمن أحسن مَا ابتدع فِي زَمَاننَا من هَذَا الْقَبِيل مَا كَانَ يفعل بِمَدِينَة اربل جبرها الله تَعَالَى كل عَام فِي الْيَوْم الْمُوَافق ليَوْم مولد النَّبِي ﷺ من الصَّدقَات وَالْمَعْرُوف واظهار الزِّينَة وَالسُّرُور، فان ذَلِك مَعَ مَا فِيهِ من الإحسان الى الْفُقَرَاء، مشْعر بمحبة النَّبِي ﷺ وتعظيمه وجلالته فِي قلب فَاعله، وشكرًا لله تَعَالَى على مَا من بِهِ من ايجاد رَسُوله الَّذِي أرْسلهُ رَحْمَة للْعَالمين ﷺ وعَلى جَمِيع الْمُرْسلين". وممن أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من أكابر أهل العلم والحفاظ وصنَّف فيه:
▪ الإمام الحافظ ابن الجوزي [توفي 597هـ]: له مولد باسم "العروس"، وقد طبع في مصر.
▪الإمام الحافظ أبو الخطاب عمر بن علي بن محمد المعروف بابن دحية الكلبي [توفي 633هـ]: له مولد باسم "التنوير في مولد البشير النذير".
▪الإمام الحافظ أبو العباس العَزَفي [توفي 633هـ]: له مولد باسم "الدر المنظم في مولد النبي المعظم".
▪الإمام الحافظ ابن كثير صاحب التفسير [توفي 774هـ]: له مولد طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد.
▪الإمام الحافظ عبد الرحيم العراقي [توفي 808هـ]: له مولد باسم "المورد الهني في المولد السني".
▪إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري [توفي 833هـ]: له مولد باسم "عرف التعريف بالمولد الشريف".
▪الإمام الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي [توفي 842هـ]: له مولد باسم "المورد الصاوي في مولد الهادي" وكذلك له "جامع الآثار في مولد المختار" و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق".
▪الإمام الحافظ شمس الدين السخاوي [توفي 902هـ]: له مولد باسم "الفخر العلوي في المولد النبوي".
▪الإمام الحافظ علي زين العابدين السمهودي [توفي 911هـ]: له مولد اسمه "الموارد الهنية في مولد خير البرية".
▪الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي [توفي 911هـ]: له مصنف باسم "حسن المقصد في عمل المولد".
▪الإمام الحافظ عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الديبع [توفي 944هـ].
▪الإمام المحدث الفقيه ابن حجر الهيتمي [توفي 974هـ]: له مولد باسم "إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم".
▪الإمام المحدث الفقيه ملا علي قاري [توفي 1014هـ]: له مولد باسم "المورد الروي في المولد النبوي".
وممن أجازه من أهل العلم ولم يصنف فيه، الإمام الحافظ العلامة أبو شامة المقدسي [توفي 665هـ]، والإمام الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني [توفي 852هـ]. حتى ابن تيمية [توفي 728هـ] في كتابه [اقتضاء الصراط المستقيم] قال: "فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ" انتهى
ومن المعاصرين الذين ينتمون لمؤسسات دينية كانت تحارب الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وعدلت عن ذلك الشيخ عبد الله المطلق، المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث قال: "إن المحتفلين بالمولد النبوي ليسوا كلهم على خطأ"، مشيراً إلى أن هناك منهم من يستغل هذه الفرصة للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونقل الصحيح من أخباره وسيرته ومنهجه، بحكم أن الناس يستمعون فيها إلى سيرته أكثر من غيرها، واعتبر المطلق هذا من "أفضل الأعمال، ومن انتهاز الفرص لإسماع الناس الخير".
ولم يشذ عن جمهور هؤلاء العلماء إلا قلة مغمورون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، عاشوا في القرن السابع والثامن الهجري، فعاصروا ابن تيمية وتأثروا بفكره المنحرف المتحامل على تعظيم الأمة لرسول الله ﷺ.
ــــــــــــــــــــ
[3] ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض.