الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

التدين ليس مظهرًا وقشورًا.. التدين جوهر ولب..

التدين ليس مظهرًا وقشورًا..
التدين جوهر ولب..
 التدين مركزه القلب، لقوله صلى الله عليه وسلم: التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، ويشير إلى قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم.
🍃🍃🍃
فالتدين الذي يخلو من الحب والرفق وحسن الظن والأخلاق الكريمة تدين فاسد معلول، لا تسعفه المظاهر الدينية الكاذبة..
🌷 أما الحب ففي محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآله بيته الطاهرين وصحبه الصادقين، وحب الصالحين وعامة المؤمنين، بل وسائر الحب في الله تعالى، فالمتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة، يغبطهم الأنبياء والشهداء، يتفيئون ظلال عرش الرحمن.
الحب الذي لأهميته القصوى صار شرطًا لكمال الإيمان، كقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون [أحب] إليه من نفسه. وكقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى [يحب] لأخيه ما [يحب] لنفسه.
🌷 أما الرفق، فما وضع في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم.
🌷 وأما حسن الظن فكما في قوله تعالى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [سورة النور: 12]
لأن حسن الظن هو الأصل، وقد حذر المعصوم صلى الله عليه وسلم من سوء الظن فقال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث" أخرجه البخاري.
وقال تعالى: (إنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [سورة النجم: 28].
إن النوايا والسرائر مصيرها إلى الله تعالى، ليست مجالًا للعبث والتخمين.
🌷 أما الأخلاق الكريمة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
رواه أحمد
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أثقل ما يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء" رواه أحمد والترمذي.
🍃🍃🍃
والداعي للتنبيه على ذلك هو خروج طوائف من المدعين..
مظاهرهم خداعة وكلماتهم رنانة، وقلوبهم خواء فارغة، كانوا السبب في موت خلق كثير على مر التاريخ والتاريخ الحديث، وسبب تفرق كلمة المسلمين إلى اليوم.
ينخدع الناس بمظاهرهم الدينية، من صلاة وصيام وتلاوة قرءان وخطب وإفتاء ووعظ.. مع أنهم على ضلال مبين كما أخبر عن فتنتهم المعصوم صلى الله عليه وسلم.
🔷 فعن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، ويقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجع حتى يرد السهم على فوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء من قاتلهم، كان أولى بالله منهم» قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: «التحليق»
الحاكم في المستدرك وسكت عنه الذهبي
🔷 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه»، قيل ما سيماهم؟ قال: "سيماهم التحليق"
أخرجه البخاري
📌والتحليق هو حلق جميع الشعر على العادة، وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، فكان التحليق علامة وسيما مبينة لأهل الضلال الذين تنبأ بهم المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وقد اتخذت القبائل النجدية في المشرق التحليق عادة لها، حيث ورد في الفتاوى النجدية ما نصه:
"لأن ترك الحلق ليس منهيا عنه، وإنما نهى عنه ولي الأمر؛ لأن الحلق هو العادة عندنا، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا، فنهى عن ذلك نهي تنزيه لا نهي تحريم سدا للذريعة؛ ولأن كفار زماننا لا يحلقون فصار في عدم الحلق تشبها بهم". انتهى من مجموعة الرسائل والمسائل 4/578.
ثم تركوا هذه العلامة والسيما في هذه العصور المتأخرة بعدما تبينت للناس.
🔷 وعن شريك بن شهاب قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني ورأيته بعيني، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئا، فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة، رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال: «والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني» ثم قال: «يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم أشر الخلق والخليقة»
أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي
🔷 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن أبا بكر رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا وكذا، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب إليه فاقتله» قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «اذهب فاقتله»، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر، قال: فكره أن يقتله، قال: فرجع فقال: يا رسول الله إني رأيته يصلي متخشعا، فكرهت أن أقتله، قال: «يا علي اذهب فاقتله»، قال: فذهب علي فلم يره، فرجع علي فقال: يا رسول الله، إنه لم يره، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه، فاقتلوهم هم شر البرية»
أخرجه أحمد
🔷 وعن مسلم بن أبي بكرة، وسأله هل سمعت في الخوارج من شيء؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة رضي الله عنه يقول: عن نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنه سيخرج من أمتي أقوام أشداء أحداء، ذلقة ألسنتهم بالقرآن، لا يجاوز تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم، فالمأجور قاتلهم»
أخرجه أحمد
🍃🍃🍃
وغير هذا من النصوص التي تعري التدين السطحي الذي لا يخالج قلبًا ولا ينعكس في سلوك الفرد وأخلاقه سماحةً ورحمةً وتقوى.
👍 إن الذين يبحثون عن عثرات الناس.. وزلاتهم.. ويفضحون ستر الله عليهم.. ويفتشون نواياهم ليحكموا عليهم زورًا وبهتانًا فليسوا من دين الله في شيء وإن صلوا وصاموا وخطبوا الجمع ونصحوا وأفتوا ووعظوا، لأن للتدين الصحيح ثمرة وثمرته التقوى..
والتقوى لا صلة لها بالكراهية والغلظة وسوء الظن بالناس والبذاءة والفحش وسوء الخلق، بل هي على نقيض كل ذلك..
والهدي النبوي في كل ذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم:
"لاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا" أخرجه البخاري.
#التدين #القلب #الإخلاق #الإخلاص