الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

سعة الفهم في الأمة، وقلته عند الخوارج

سعة الفهم في الأمة، وقلته عند الخوارج:
يروى عن الشيخ العلَّامة السيد علوي بن عباس المالكي -والد محدِّث الحرمين فضيلة الشيخ الدكتور محمد علوي المالكي عليه رحمة الله- أنه كان جالسًا في حلقته بالمسجد الحرام، وإلى ناحية أخرى من الحرم يجلس الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي النجدي صاحب التفسير، والناس في صلاتهم وطوافهم، وكانت السماء محمّلة بالسحاب، فنزل المطر، وانصب الماء من ميزاب الكعبة المشرفة -الميزاب هو الصبابة التي تفرغ ماء المطر عن سقف الكعبة المشرفة- فجعل الحجازيون -على عادتهم- يهرعون إلى الماء المنصب من الميزاب يتناولونه ويصبونه على ثيابهم وأجسادهم يتبركون به، فارتاع رجال الحِسبة في الحرم وصاروا يقولون لهم: لا، يا مشركون، لا تفعلوا هذا، هذا شرك، هذا شرك!!!
فانفضَّ الناس ومالوا إلى حلقة الشيخ علوي فسألوه فأجاز لهم فعل ذلك، ورغَّب فيه وحث عليه، فهرعت الناس ثانية إلى الميزاب يتناولون من الماء غير عابئين برجال الحِسبة، يقولون لهم: أفتانا الشيخ علوي بن عباس.
فذهب رجال الحًسبة إلى حلقة الشيخ عبد الرحمن السعدي وشكوا إليه الشيخ علويًّا، فما كان من السعدي إلا أن أخذ رداءه ونهض وجلس إلى جوار الشيخ علوي في أدب، والناس مجتمعون حولهما، فقال السعدي للشيخ علوي: أحق يا شيخ أنك قلت للناس بأن في هذا الماء بركة!؟
فقال الشيخ علوي: بل بركتان!!
فقال السعدي: وكيف ذاك!؟
فقال الشيخ علوي: لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز عن المطر: (ونزَّلنا من السماء ماءً مباركًا)، ويقول عن الكعبة المشرَّفة: (إنَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا)، فهما الآن بركتان: بركة ماء السماء، وبركة هذا البيت العتيق! فتعجَّب الشيخ السعدي وقال: سبحان الله! كيف غفلنا عن هذا!؟
ثم شكر الشيخ علوي واستأذن في الانصراف، فقال له الشيخ علوي: مهلًا يا شيخ، أترى هؤلاء البدو إنهم يحسبون أن ما فعله الناس شركًا، وهم لا يكفُّون عن تكفير الناس ورميهم بالشرك في هذا الأمر حتى يروا من هو مثلك يكفُّهم، فانهض إلى الميزاب وتناول منه أمامهم حتى ينفكّوا ويكفّوا عن الناس. فما كان من الشيخ السعدي إلا أن نهض وذهب وجعل يحسر عن ثيابه ويتناول من الماء يتبرك به! فانصرف البدو عن الناس.
#الفهم