الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

الحفل بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

الحفل بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الاحتفال من الحفل، وحفل بالشيء أي عُنِي واهتمَّ به، وأخذه بعين الاعتبار.
ولقد حفل الله تبارك وتعالى بميلاد الأنبياء عليهم السلام وهذا ثابت في القرءان الكريم، ومن باب أولى أن الحفل بميلاد سيد الأنبياء والمرسلين. والحفل يكون بإظهار المناسبة، كما في عيد الأضحى حيث تعاد ذكرى الفداء، وفي عرفة وفي عاشوراء وهكذا، واستلهام العبر منها وشكر الله تبارك وتعالى على النعمة بعمل من الأعمال، كالذبح أو الصوم أو الفرح. وكل هذا وغيره تقرر في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة المطهرة الشريفة، وليس مرة واحدة عند الأنبياء الآخرين بل كل أسبوع. فقد أخرج مسلم من حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الأثنين فقال: "فيه ولدت، وفيه أنزل علي"
فصامه صلى الله عليه وسلم وواظب على ذلك وصامه الصحابة رضوان الله عليهم، ويصومه العبَّاد من الأمة إلى يوم القيامة شكرًا لله على نعمة ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وفرحًا بهذه النعمة العظيمة، وليس فقط كل عام، بل كل أسبوع.
وذبح وعق عن نفسه بعد أن بعث نبيًا مع الرغم من أن العقيقة تكون مرة واحدة، ولكن هذا لندب الذبح في هذه المناسبة العظيمة. فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «عق عن نفسه بعدما بعث نبيا».
قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة.
أما الكلام عن الميلاد مقابل الموت، فاعلم أن لكل واحد منها ما يناسبه في الشريعة، أما الميلاد فشرع فيه الفرح والسرور، لذلك كانت العقيقة عبارة عن وليمة يدعى لها الناس، أما الموت فشرع فيه الصبر على قضاء الله وقدره، وكل من عند الله، فهو الذي أضحك وأبكى سبحانه، وكلها عند المحبين، لكن من نعم الله تبارك وتعالى أن الموت لم يقطع اتصال الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم، على الأقل برؤيا المنام: (من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي).
أما الكلام عن تاريخ الميلاد فإن الجمهور على أنه ثاني عشر ربيع الأول، خلاف ما يثيره المنافقون ليشككوا الناس فيه، فهو من هذه الناحية ليس فيه شك لأنه رأي الجمهور والأمة لا تجتمع على ضلال. أما ما يروى فيه من خلاف فهو كسائر المسائل التي تورد فيها آراء مخالفة كثيرة لا وزن لها، والأمثلة أكثر من أن تحصى.
إن أكابر الأمة من السلف والخلف المتفق على جلالتهم على أن البدعة تنقسم إلى محمودة ومذمومة. روى الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء ج 9 ص76 عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي" اهـ
وقال ابن رجب الحنبلي: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
وقال التفتزاني: «ومن الجهل من يجعل كل أمر لم يكن في عهد الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه، تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام: "إياكم ومحدثات الأمور" ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه»
فكل عمل خير لم يرد فيه نهي فهو بدعة حسنة على رأي الجمهور وأكابر علماء الأمة لقوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وهذا هو أكبر أصل في البدع الحسنة. والأمثلة على البدع الحسنة في الدين كثيرة، منها جمع القرءان، وتنقيط المصحف وتشكيله وبناء المآذن، وتصنيف العلوم الشرعية، فكل هذا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن البدعة الضلالة التي ليس لها أصل في الدين يدل عليها هي الإدعاء على المسلمين بالكفر والشرك والبدع واستحلال دمائهم كما يفعل الخوارج في كل عصر.
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رُئيت بهجته عليه وكان ردئاً للإسلام، غيَّره إلى ما شاء الله فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك. قال: قلت: يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أم الرامي؟ قال: بل الرامي).
أخرجه ابن حبان في صحيحه، والبزار وحسنه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم وثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق، ودنيا تقطع أعناقكم، فأما زلة عالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن زل فلا تقطعوا عنه آمالكم، وأما جدال منافق بالقرآن، فإن للقرآن منارًا كمنار الطريق فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردوه إلى عالِمِه، وأما دنيا تقطع أعناقكم، فمن جعل الله في قلبه غنى فهو الغني" أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي: رجل يتأول القرآن، يضعه على غير مواضعه، ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره) أخرجه الطبراني في الأوسط
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ محرِّمَ الحلالِ كمُحِلِّ الحرام.
أخرجه الطبراني في الأوسط والبخاري في المفرد والسيوطي في الجامع الكبير، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن محرم الحلال كمستحل الحرام.
قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
عن سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" أخرجه الشيخان.
#المولد #الإحتفال