الاثنين، 14 نوفمبر 2016

حكم لبس الحرز والحجاب

الرد على من يحرم لبس الحروز من كتاب الله أو ذكر الله
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع, وفي رواية إسماعيل: إذا فزع أحدكم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون, وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه أن يقولها عند نومه ومن لم يبلغ كتبها ثم علّقها في عنقه.
قال الحافظ: هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن علي بن حجر, عن إسماعيل ابن عباس, وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس عن يزيد بن هارون. اهـ.
وأما الحديث الذي رواه أبو داود:{ إن الرقى والتمائم والتولة شرك}, فليس معناه التمائم والتعاويذ التي فيها قرءان أو ذكر الله لكن مجسمة هذا العصر حرّفت الحديث, والتمائم معروف معناه في اللغة وهي الخرز كانت الجاهلية تضعها على أعناق الغلمان, كما أن الرقى التي قال الرسول إنها شرك هي رُقى الجاهلية وما كان في معناها, وليس المراد بها الرّقى التي فعلها الرسول وغيره من الصحابة.
وفي كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني ما نصه:{ أخبرنا أبو بكر, قال حدثنا أبو داود, قال: رأيت على ابن لأحمد وهو صغير تميمة – أي حرز – في رقبته من أديم.
أخبرنا أبو بكر, قال: حدثنا أبو داود, سمعت أحمد سئل عن الرجل يكتب القرءان في شيء ثم يغسله ويشربه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يكتبه في شيء ثم يغسله فيغتسل به؟ قال: لم أسمع فيه شيء}. اهـ.
وفي كتاب معرفة العلل وأحكام الرجال عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:{ حدثني أبي, قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة, قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد, عن فراس, عن الشعبي قال: لا بأس بالتعويذ من القرءان يعلق على الإنسان}. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد – في كتاب مسائل الإمام أحمد لعبد الله بن أحمد بن حنبل – :{ رأيت أبي يكتب التعاويذ للذي يصرع وللحمى لأهله وقراباته, ويكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء نظيف, ويكتب حديث ابن عباس, إلا أنه كان يفعل ذلك عند وقوع البلاء, ولم أره يفعل قبل وقوع البلاء, ورأيته يعوّذ في الماء ويُشربه المريض, ويصب على رأسه منه, ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبّلها, وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه وعينه, فغمسها في الماء ثم شربه يستشفي به, ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها, رأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به ويمسح يديه ووجهه}. اهـ.
وفي مصنف ابن أبي شيبة ما نصه:{ حدثنا أبو بكر قال: حدثنا علي بن مسهر, عن ابن أبي ليلى عن الحكم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: إذا عسر على المرأة ولدها, فيكتب هاتين الآيتين والكلمات في صحفة ثم تغسل فتسقى منها:{ بسم الله لا إله إلا هو الحليم الكريم, سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم}, { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}, { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بالغ}, { فهل يُهلك إلا القوم الفاسقون}.} اهـ.
وفي كتاب الآداب الشرعية لشمس الدين بن مفلح الحنبلي ما نصه:{ قال المروزي: شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها فكتب لها رقعة بخطه بسم الله وفاتحة الكتاب والمعوذتين وءاية الكرسي وقال كتب إليّ أبو عبد الله من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ومحمد رسول الله:{ يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم}. اللهم رب جبريل وميكائيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق ءامين, وقال: وقال صالح ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحا فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك. ونقل عبد الله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ويصبّ على نفسه منه, قال عبد الله ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم فيستشفي به ويمسح به يديه ووجهه وقال يوسف بن موسى: إن أبا عبد الله كان يؤتى بالكوز ونحن بالمسجد فيقرأ عليه ويعوذ. قال أحمد يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولدها في جام أبيض أو شيء نظيف بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين { كأنهم يوم يرون يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} ثم تسقى منه وينضح ما بقي على صدرها, وروى أحمد هذا الكلام عن ابن عباس ورفعه ابن السني في عمل يوم وليلة} اهـ.
قال اللغوي الجوهري في الصحاح ما نصه:{ والتميمة: عُوِذَةٌ تعلق على الإنسان, وفي الحديث:{ من علق تيميمة فلا أتم الله له}, ويقال: هي خَرَزَة, وأما المَعاذاتُ إذا كُتب فيها القرءان وأسماء الله عز وجل فلا بأس بها} اهـ. ونقل ذلك أيضا اللغوي ابن منظور في لسان العرب.
وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{ من علق تميمة فلا أتم الله له, ومن علق وديعة فلا ودع الله له} قال البيهقي: وهذا أيضا يرجع معناه إلى ما قال أبو عبيد, وقد يحتمل أن يكون ذلك وما أشبهه من النهي والكراهية فيمن تعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة منها على ما كان أهل الجاهلية يصنعون, فأما من تعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف إلا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها إن شاء الله.
ثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن طلحة بن أبي سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ليس التميمة ما يعلق قبل البلاء, إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء ليدفع به المقادير. ورواه عبدان عن ابن المبارك وقال في متنه أنها قالت: التمائم ما علق قبل نزول البلاء, وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة. أنبأنيه أبو عبد الله إجازة أخبرني الحسن بن حليم أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله فذكره. وهذا أصح..
أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ليست التميمة ما علق بعد أن يقع البلاء. وهذا يدل على صحة رواية عبدان..
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله وأبو بكر القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان حدثنا عثمان بن عمر أنبأ أبو عامر الخراز عن الحسن عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه حلقه من صفر فقال:{ ما هذه؟} قال: من الواهنة, قال:{ أيسرك أن توكل إليها, انبذها عنك}.
أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه حدثنا إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أنبأ وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الله بن حكيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من تعلق علاقة وكل إليها}.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس حدثنا هارون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن واقع بن سحبان عن أسير بن جابر قال: قال عبد الله رضي الله عنه: من تعلق شيئا وكل إليه. قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من تعلق شيئا وكل إليه}. قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحجاج عن فضيل أن سعيد بن جبير كان يكتب لابنه المعاذة قال وسألت عطاء فقال: ما كنا نكرهها, إلا شيئا جاءنا من قبلكم.
أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد أنه سأل يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب فقال: كان سعيد بن المسيّب يأمر بتعليق القرءان وقال: لا بأس به.
قال الشيخ – أي البيهقي – رحمه الله: وهذا كله يرجع إلى ما قلنا من أنه إن رقى بما لا يعرف أو على ما كان من أهل الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز, وإن رقى بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله متبركا به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به. وبالله التوفيق. اهـ
فالحديث الذي رواه أبو داود:{ إن الرقى والتمائم والتولة شرك} ليس فيه ما يذكرونه هم من أن من علق الحرز الذي فيه قرءان فقد أشرك ولو كان اعتقاده أن الضار والنافع في الحقيقة هو الله وأن الحرز لا يخلق المنفعة والمضرة ورد العين.. فكلامهم هذا مخالف للشرع.. فهم وضعوا الحديث في غير موضعه وحرفوا معناه..
وإنما معنى الحديث ما ذكره المناوي في شرح الجامع الصغير ونص عبارته بعد إيراده للحديث:{ أي من الشرك سماها شركاً لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهوداً في الجاهلية وكان مشتملاً على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك ذكره القاضي, وقال الطيبي رحمه الله: المراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير وذلك ينافي التوكل والانخراط في زمرة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون لأن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى وهكذا كان اعتقاد الجاهلية فلا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه ولا من علقها بذكر الله تبركاً عالماً أنه لا كاشف إلا الله فلا بأس به} اهـ.
وقال ابن الأثير ما نصه:{ التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتَّقون بها العين في زعمهم, فأبطلها الإسلام} وكذا ذكر البغوي.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري في شرح البخاري ما نصه:{ والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات, والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر, وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله, ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه}. اهـ.
وسئل ابن المسيّب عن التعويذ أيعلّق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به, وهذا على أن المكتوب قرءان. وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلّق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط, ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان, وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرءان يعلّقه الإنسان}. اهـ.
وقال ابن الأثير ما نصه:{ والحديث الآخر:{ من علق تميمة فلا أتم الله له}, كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء, وإنما جعلها شركا, لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم, فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه} اهـ.
وقال المناوي في شرح هذا الحديث ما نصه:{ (من تعلق شيئا) أي تمسك بشيء من المداواة واعتقد أنه فاعل للشفاء أو دافع للداء (وكل إليه) أي وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاؤه, أو المراد من علق شيئا من أسماء الله الصريحة فهو جائز بل مطلوب محبوب فإن من وكل إلى أسماء الله أخذ الله بيده, وأما قول ابن العربي:{ السنة في الأسماء والقرءان الذكر دون التعليق} فممنوع, أو المراد من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤنة وقرّب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير, ومن تعلق بغيره أو سكن إلى عمله وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تحصص مطالبه ولمن تتيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب} اهـ.
وقال البغوي ما نصه:{ وقال عطاء: لا يعد من التمائم ما يكتب من القرءان, وسئل سعيد بن المسيب عن المصحف الصغار يكتب فيه القرءان فيعلق على النساء والصبيان فقال: لا بأس بذلك إذا جُعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه}. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه تحت باب "من رخّص في تعليق التعاويذ" أن سعيد بن المسيب سئل عن التعاويذ فقال: لا بأس إذا كان في أديم.
وروى عن عطاء في الحائض يكون عليها التعويذ قال: إن كان في أديم فلتنـزعه, وإن كان في قصبة فضة فإن شاءت وضعته وإن شاءت لم تضعه, وعن ثوير قال: كان مجاهد يكتب للناس التعويذ فيعلقه عليهم, وعن جعفر عن أبيه أنه كان لا يرى بأسا أن يكتب القرءان في أديم ثم علقه, وعن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا بالشيء من القرءان, وعن أيوب أنه رأى في عضد عبيد الله بن عبد الله بن عمر خيطا, وعن عطاء قال: لا بأس أن يعلق على الصبيان فرخّص فيه, وعن يونس بن خباب قال: سألت أبا جعفر عن التعويذ يعلق على الصبيان فرخّص فيه, وعن الضحاك لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعته عند الغسل وعند الغائط
وروى ابن أبي الدنيا عن حجاج قال: أخبرني من رأى سعيد بن جبير يكتب التعاويذ للناس والرجل الغير مسمى جاء مصرحا به في رواية البيهقي أنه فضيل.
#الحروز #الحراسات #الحجبات #التمائم