الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

المنكرون لعمل المولد مغمورون:

المنكرون لعمل المولد مغمورون:
العجيب أن الذين ينسب إليهم إنكار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف معظمهم علماء مغمورون من الذين عاشوا في قرن ابن تيمية (القرن الثامن الهجري) وما تلاه من القرون. بينما العلماء الأكابر الذين سبقوا قرن ابن تيمية استحسنوا المولد النبوي الشريف بل كثير منهم صنف فيه التصانيف البديعة من الفقهاء وأهل الحديث كابن الجوزي، وابن الجرزي، وابن دحية الكلبي، وأبو العباس العزفي وغيرهم. ويشهد بذلك ما قاله العلامة الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي [توفي 665هـ]، شيخ الحافظ النووي والحافظ المزي في كتابه [الباعث على إنكار البدع والحوادث] حيث قال:
"فالبدع الْحَسَنَة مُتَّفق على جَوَاز فعلهَا والآستحباب لَهَا ورجاء الثَّوَاب لمن حسنت نِيَّته فِيهَا وَهِي كل مُبْتَدع مُوَافق لقواعد الشَّرِيعَة غير مُخَالف لشَيْء مِنْهَا وَلَا يلْزم من فعله مَحْذُور شَرْعِي وَذَلِكَ نَحْو بِنَاء المنابر والربط والمدارس وخانات السَّبِيل وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْبر الَّتِي لم تُعَد فِي الصَّدْر الأول فَإِنَّهُ مُوَافق لما جَاءَت بِهِ الشَّرِيعَة من اصطناع الْمَعْرُوف والمعاونة على الْبر وَالتَّقوى.
وَمن أحسن مَا ابتدع فِي زَمَاننَا من هَذَا الْقَبِيل مَا كَانَ يفعل بِمَدِينَة اربل جبرها الله تَعَالَى كل عَام فِي الْيَوْم الْمُوَافق ليَوْم مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الصَّدقَات وَالْمَعْرُوف واظهار الزِّينَة وَالسُّرُور فان ذَلِك مَعَ مَا فِيهِ من الاحسان الى الْفُقَرَاء مشْعر بمحبة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتعظيمه وجلالته فِي قلب فَاعله وشكرا لله تَعَالَى على مَا من بِهِ من ايجاد رَسُوله الَّذِي أرْسلهُ رَحْمَة للْعَالمين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى جَمِيع الْمُرْسلين" أهـ
ومن الذين استحسنوه وصنفوا فيه في المائة الثامنة وما بعدها الحافظ ابن كثير صاحب التفسير، والإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي، والإمام الحافظ السخاوي، والإمام الحافظ محمد الشيباني، والإمام المحدث ابن حجر الهيتمي، والإمام الحافظ السيوطي، والإمام الخطيب الشربيني، والإمام الحافظ علي ملا قاري، والإمام المحدث جعفر بن حسن البرزنجي وغيرهم خلق كثير من العلماء الثقات المجمع على علمهم وجلالتهم وتمكنهم.
#المولد