الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

النبي صلى الله عليه وسلم لا يخشى على الأمة الشرك

النبي صلى الله عليه وسلم لا يخشى على الأمة الشرك بينما يخشى عليها الدنيا:
من العجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وصاياه في حجة الوداع قال: (إني لا أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها كما تنافس من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم)
فتجد الخوارج يؤسسون دعوتهم على وهم (الشرك) في الأمة، ويغفلون عن خطر (الدنيا) الحقيقي عليهم أولًا وعلى غيرهم. كأنهم أعلم بدين الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قام في الصحابة ذات يوم فذكر لهم بدء الخلق، ثم وصف لهم ما يكون إلى أن يدخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظه من الصحابة من حفظه ونسيه من نسيه. أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سيدنا عمر رضي الله عنه.
فيأتي حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام يغررون على البسطاء بأننا ضد الشرك، وما هو إلا وهم في أذهانهم. ثم تجد الشيخ الذي يكلم الناس عن وهم الشرك في الأمة مسجون في شيكات بمليارات الجنيهات! أكل أموال الناس بالباطل! سعي وراء الثراء السريع! وكل ذلك بسبب الدنيا التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وجماعته في غفلة!
ألا فاعلموا أن الشرك عمل، والأعمال بالنيات كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك لن تستطيع أن تحكم على فعل رأيته أنه شرك ما لم تعلم نية فاعله، لأن الأعمال بالنيات. فلو وجدت شخصًا يسجد لشخص لا تستطيع أن تقول إن سجوده شرك حتى تتأكد أنه سجد بنية العبادة، ويكفي أن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشريك أمر ملائكته وإبليس لعنه الله أن يسجدوا لآدم عليه السلام:
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [سورة البقرة: 34]
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [سورة اﻷعراف: 12]
لم يكن سجود عبادة، قيل سجود تعظيم لعلمه بما عجزت عنه الملائكة، وقيل سجود لله وآدم عليه السلام قِبلة. والنية لا تُعرف إلا بالإعتراف كقول المشركين:
(قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) [سورة الشعراء: 71]
وقولهم:
(أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) [سورة هود: 62]
وقولهم:
(مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ) [سورة الزمر: 3]
أو بالإطلاع على النوايا وهذا لله عز وجل.
الخوارج في كل عصر يتكسبون بهذه الدعاية الخبيثة، وهذا البرنامج الضارب، فيتلقون الأموال باسم الدعوة للتوحيد ونبذ الشرك، وليتهم يدعون بدعوتهم هذه البوذيين والهندوس والملاحدة، للمفارقة إنهم يدعون المسلمين الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله محمد رسول الله!!!
هم اختاروا أن يشتروا بآيات ثمنًا قليلًا، فينزلونها في غير مواضعها، يفسرون آيات عباد الأصنام على المسلمين، واختاروا التكسب باسم الدين، لكن أنت كن ذا عقل ولب وتدبر، لا يستخفونك، فكِّر، وكن على فهم جمهور أهل العلم من السلف والخلف ترشد وتسلم، فإن الله ضمن أن لا يجمع الأمة على ضلال، ويد الله مع الجماعة.
#الشرك